كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
وقوله "إلا شفاؤك" بالرفع بدل من موضع: لا شفاء.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي يقول: "امسح الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت". رواه البخاري أيضًا.
وفي صحيح مسلم، عن عثمان بن أبي العاص، أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله، ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر".
__________
بالرفع بدل من موضع لا شفاء".
وقال في المصابيح: الكلام في عرابه، كالكلام في لا إله إلا الله, ولا يخفى أنه بحسب صدر الكلام نفي لكل إله سواه تعالى، وبحسب الاستثناء إثبات له وللألوهية؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، لا سيما إذا كان بدلًا، وأنه يكون هو المقصود بالنسبة، ولهذا كان البدل الذي هو المختار في كل كلام تام غير موجب بمنزلة الواجب في هذه الكلمة الشريفة، حتى لا يكاد يستعمل لا إله إلا الله بالنصب، ولا إله إلا إياه، فإن قيل: كيف يصح، مع أن البدل هو المقصود، والنسبة إلى المبدل منه سلبية فالجواب إنما وقعت النسبة إلى البدل بعد النقض بإلا، فالبدل هو المقصود المعتبر في المبدل، منه لكن بعد نقضه ونفي النفي إثبات.
"وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي" "بفتح أوله وكسر القاف" وهو بمعنى قوله في الرواية قبله: كان يعوذ، حال كونه "يقول: امسح" أي أزل، وهو بمعنى الرواية قبله: أذهب "البأس" الضرر "رب الناس، بيدك الشفاء" لا بيد غيرك، "لا كاشف له" أي المرض "إلا أنت" وهو بمعنى قوله: اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت، "رواه البخاري أيضًا" تلو الحديث قبله من الباب المذكور، وهذا من إفراده عن مسلم.
"وفي صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص" الثقفي، الطائفي، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، ومات بالبصرة في خلافة معاوية، "أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم".
وفي الموطأ قال عثمان: وبي وجع قد كاد يهلكني، "فقال" له "النبي صلى الله عليه وسلم: "ضع يدك" اليمنى "على الذي تألم" "بفتح اللام" "من جسدك".
وفي رواية الطبراني والحاكم: ضع يمينك على المكان الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرات، وفي الموطأ، فقال: امسحه بيمينك سبع مرات، "وقل: بسم الله" أي هذا اللفظ "ثلاثًا" من المرات، "وقل سبع مرات: أعوذ" أعتصم "بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" من