كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

من الأرق، فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارًا من شر خلقك كلهم جميعًا أن يفرط علي أحد منهم أو يبغي علي، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك". رواه الترمذي.
__________
النبي صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق" السهر، ثم يحتمل أنه أراد الليل كله أو معظمه، كخبر: لا يضع العصا عن عاتقه، "فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا أويت" "بقصر الهمزة" على الأفصح، قال شيخ الإسلام وغيره: إن كان أوى لازمًا كما هنا، فالقصر أفصح وإن كان متعديًا، كالحمد لله الذي آوانا، فالمد أفصح، عكس ما وقع لبعضهم "إلى فراشك" أي انضممت إليه ودخلت فيه لتنام، "فقل" استحبابًا: "اللهم رب السماوات السبع وما أظلت" أي سترت، "ورب الأرضين السبع"، كما في الترمذي، فسقط من المصنف: "وما أقلت" أي حملت، "ورب الشياطين وما أضلت" أغوت، وعبر بما إرادة للعموم، نحو: لله ما في السماوات وما في الأرض، "كن لي جارا" أي مجيرًا، مؤمنًا لي مما أخاف "من شر خلقك كلهم جميعًا" جمع بين التأكيدين زيادة في التأكيد، "أن يفرط" "بضم الراء، أي يتعدى" "علي أحد منهم" بكلام أو غيره، يؤذيني "أو يبغي علي" أي يظلمني ويعتدي "عز" غلب "جارك" من أجرته، "وجل" عظم "ثناؤك" "بالمد" مدحك، فلا يمكن إحصاره، "ولا إله غيرك" يرجى لكشف الضر وإجابة الدعاء، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، "رواه الترمذي" في سننه.
[ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من حر المصيبة ببرد الرجوع إلى الله تعالى] :
في المسند مرفوعًا: "ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول: "إنا لله وإنا إليه
__________
ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من حر المصيبة ببرد الرجوع إلى الله تعالى:
"في المسند" يطلق، كما في الألفية على المرفوع وعلى المتصل، وهو المراد بقوله: "مرفوعًا" ولا ينبغي أن يريد مسند أحمد لئلا يعاب بقصر العزو له، مع أن هذا الحديث أخرجه أحمد ومسلم ومالك وأصحاب السنن، عن أم سلمة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ما من أحد" وفي رواية: ما من مسلم، وأخرى: ما من عبد.
قال الطيبي: نكرة وقعت في سياق النفي، وضم إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول "تصيبه مصيبة" أي مصيبة كانت، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة"، رواه ابن السني.

الصفحة 406