كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
والثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله، ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره، ويجيء ربه فردًا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة، ولكن بالحسنات وبالسيئات، فإذا كانت هذه الحالة بداية العبد ونهايته فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود، ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء.
قال: ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وأنه لو فتش العالم لم ير في إلا مبتلى إما بفوات محبوب أو حصول مكروه، وإن سرور الدنيا أحلام نوم، أو ظل زائل، إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا، وإن سرت يومًا ساءت دهرًا، وإن متعت قليلًا منعت طويلًا، وما ملأت دارًا حبرة إلا ملأتها عبرة، ولا سرته بيوم سرور، إلا خبأت له يوم شرور. قال ابن مسعود: لكل فرحة ترحة، وما ملئ بيت فرحًا إلا ملئ ترحًا.
__________
عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟، قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت، ثم أخبرتني بابني، واسترجع، ثم صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبره بما كان منهما، فقال: "لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما".
وفي رواية اللهم بارك لهما، فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة، قال بعض الأنصار: فرأيت له تسعة أولاد، كلهم قد قرءوا القرآن، كما مر ذلك مبسوطًا في الصحيحين وغيرهما.
"والثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله، ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره ويجيء ربه فردًا" كما قال تعالى: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} [مريم: 80] ، "كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة، ولكن" يأتي "بالحسنات" إن كان محسنًا، "وبالسيئات" إن كان مسيئًا، "فإذا كانت هذه الحالة بداية العبد ونهايته، فكيف يفرح بموجود أو يأسى" أي يحزن "على مفقود، ففكره في مبدئه، ومعاده" عوده يوم القيامة، "من أعظم علاج هذا الداء، قال: ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي" الاقتداء "بأهل المصائب، وأنه لو فتش العالم لم ير فيه إلا مبتلى، إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، وإن سرور الدنيا أحلام نوم" تشبيه بليغ بحذف الأداة، "أو ظل زائل" عن قريب، "إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا، وإن سرت يومًا ساءت دهرًا" زمنًا طويلًا، "وإن متعت قليلًا" بشيء من زهرتها "منعت طويلًا، وما ملأت دارًا حبرة" "بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة" أي نعمة وسعة "إلا ملأتها عبرة" "بفتح المهملة" الدمع قبل أن يفيض، أو تردد البكاء في الصدر، أو الحزن بلا بكاء: جمعها عبرات، كما في القاموس، "ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور".
"قال ابن مسعود" عبد الله الصحابي: "لكل فرحة ترحة" "بفتح الفوقية وسكون الراء"، هم: "وما ملئ بيت فرحًا إلا ملئ ترحًا" "بفتحتين"، أي هما.