كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
[ذكر طبه صلى الله عليه وسلم من داء الهم والكرب بدواء التوجه إلى الرب} :
والكرب عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرضين ورب العرش الكريم"، رواه الشيخان.
وقوله: "عند الكرب" أي عند حلول الكرب.
__________
ذكر طبه صلى الله عليه وسلم من داء الهم والكرب بدواء التوجه:
إضافة بيانية، أي بدواء هو التوجه "إلى الرب" الهم الفكر فيما يتوقع حصوله من أذى حزن، كما في السبل، وفي القاموس: الهم: الحزن، جمعه هموم، "والكرب" الحزن بالنفس، كالكربة بالضم، والإضافة بيانية فيهما، أي من داء هو الهم والكرب، أو المراد بالداء الأثر الحاصل من الهم، من نحو سهر ومرض وصفرة ونحول، فالإضافة حقيقية.
"عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب" "بفتح الكاف وسكون الراء فموحدة" وهو ما يدهم الإنسان، فيأخذ بنفسه، فيغمه ويحزنه: "لا إله إلا الله العظيم" المطلق، البالغ أقصى مراتب العظمة، الذي لا يتصوره عقل، ولا يحيط بكنهه بصيرة، ولا شيء يعظم عليه، "الحليم" الذي لا يستفزه غضب، ولا يحمله غيظ على استعجال العقوبة والمسارعة إلى الانتقام، فيؤخره مع القدرة عليه، "لا إله إلا الله رب العرش العظيم" "بالجر" "لا إله إلا الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين، ورب العرش الكريم" "بجره"، كالعظيم قبله نعت للعرش في رواية الجمهور.
ونقل ابن التين عن الداودي؛ أنه رواه برفع العظيم والكريم نعتان للرب، أو نعتان للعرش، على أنه خبر مبتدأ محذوف، قطع عما قبله للمدح، ورجح بحصول توافق القرائن، ورجح بعضهم الأول، بأن وصف الرب بالعظيم والكريم أولى من وصف العرش بهما، وتعقب بأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى من تعظيم العظيم، وقد نعت الهدهد عرش بلقيس؛ بأنه عرش عظيم، ولم ينكر عليه سلميان، ووصف العرش بالكرم؛ لأنه الرحمة تنزل منه، أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين.
قال الطيبي: صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب؛ لأنه يقتضي التربية، "رواه الشيخان" في الدعوات بهذا اللفظ من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، "وقوله عند الكرب، أي عند حلول الكرب" أي نزوله وقيامه به، "وعند مسلم" من