كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

وعند مسلم: كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب.
وعنده أيضًا: كان إذا حزبه أمر -وهو بفتح المهملة والزاي- أي هجم عليه أو غلبه.
قال الطبري: معنى قول ابن عباس "يدعو", وإنما هو تهليل وتعظيم، يحتمل أمرين: أحدهما، أن المراد تقديم ذلك قبل الدعاء، كما عند عبد بن حميد "كان إذا حزبه أمر قال ... " فذكر الذكر المأثور، وزاد، ثم دعا. قال الطبري: ويؤيد هذا ما روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب له، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء. ثانيهما: ما أجاب به ابن عيينة وقد سئل عن الحديث الذي فيه "أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" الحديث. فقال سفيان: هو ذكر وليس فيه
__________
طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يدعو بهن" أي بالكلمات المذكورة بعطف التفسير، بقوله: "ويقولهن عند الكرب" فذكره بمثل حديث هشام، غير أنه قال رب السماوات والأرض، قاله مسلم، أي أنه أسقط رب قبل الأرض، وهذا على عادة مسلم في تحري الألفاظ، "وعنده أيضًا" من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي العالية، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا حزبه أمر" فذكر مثله، "وهو بفتح المهملة والزاي" المنقوطة وموحدة، "أي هجم عليه أو غلبه" وهما متقاربان.
"قال الطبري: معنى قول ابن عباس: يدعو، وإنما هو تهليل وتعظيم يحتمل أمرين".
"أحدهما أن المراد تقديم ذلك قبل الدعاء" ولا يبعده قوله يدعو بهن؛ لأن المراد يدعو ملتبسًا أو متوسلًا بهن، "كما عند" "بالنون" "عبد" بلا إضافة "ابن حميد" أحد الحفاظ، أي كما رواه في مسنده، بلفظ: "كان إذا حزبه أمر ال فذكر الذكر المأثور" أي: لا إله إلا الله إلى آخره، "وزاد: ثم دعا" وكذا هو عند أبي عوانة في مستخرجه، بلفظ: ثم يدعو، ورواه الطبراني في الكبير، وزاد في آخره: اصرف عني شر فلان، أي يعينه باسمه، فإن له أثرًا بينًا في دفع شره.
"قال الطبري: ويؤيد هذا ما روى الأعمش" سليمان بن مهران، "عن إبراهيم" النخعي، "قال: كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء" أي قدمه عليه، فالظرف بيان للمقدم عليه، "استجيب له، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء" في الاستجابة وعدمها.
"ثانيهما: ما أجاب به" سفيان "ابن عيينة، وقد سئل عن الحديث الذي فيه أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث" وقد رواه

الصفحة 410