كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
فهذا المخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال، فكيف بالخالق.
ثم إن حديث ابن عباس هذا -كما قال ابن القيم- قد اشتمل على توحيد الإلهية والربوبية ووصف الرب سبحانه بالعظمة والحلم، وهاتان الصفتان مستلزمتان لكمال القدرة والرحمة والإحسان والتجاوز عن المسيء، ووصفه بكمال ربوبيته الشاملة للعالم العلوي والسفلي والعرش والكرسي، الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها، والربوبية التامة تستلزم توحيده، وأنه الذي لا تنبغي العبادة والحب والخوف والرجاء والإجلال والطاعة إلا له، وعظمته المطلقة تستلزم إثبات كل
__________
الحضور عندك، وبعد البيتين:
كريم لا بغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا مساء
فأرضك كل مكرمة بناها ... بنو تيم وأنت لها سماء
"فهذا المخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال، فكيف بالخالق" وأيد الاحتمال الثاني بحديث سعد بن أبي وقاص، رفعه: دعوة ذي النون إذ دعا، وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله تعالى له.
أخرجه الترمذي والنسائي، وفي لفظ للحاكم: فقال رجل: كانت ليونس، خاصة أم للمؤمنين عامة، فقال صلى الله عليه وسلم: "ألم تسمع إلى قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين} " [الأنبياء: 88] ، "ثم إن حديث ابن عباس هذا كما قاله ابن القيم" ف زاد المعاد في هدى خير العباد، "قد اشتمل على توحيد الإلهية والربوبية" بكلمة الإخلاص، وكونه رب كل شيء، وذلك أصل التنزيهات الجلالية، "ووصف الرب سبحانه بالعظمة والحلم" بقوله: العظيم الحليم، "وهاتان الصفتان" أي التوحيد والوصف "مستلزمتان لكمال القدرة" من لفظ العظيم؛ لأن العظمة دالة على كمال القدرة "والرحمة والإحسان والتجاوز عن المسيء" بقوله: الحليم الذي يدل على العلم؛ إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم، وهما أصل الأوصاف الإكرامية، "ووصفه بكمال ربوبيته الشاملة للعالم العلوي والسفلي والعرش والكرسي".
كذا في بعض النسخ، وفي أكثرها سقوطه والكرسي، وهو الذي في الهدي "الذي هو" أي العرش "سقف المخلوقات" لارتفاعه عن جميعها، فهو مظل على جميل العالم، كالسقف، "وأعظمها" جرمًا، "والربوبية التامة تستلزم توحيده، وإنه الذي لا تنبغي العبادة والحب والخوف والرجاء والإجلال والطاعة إلا له، وعظمته المطلقة تستلزم إثبات كل كمال له،