كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع طرفه إلى السماء فقال: "سبحان الله العظيم"، وإذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حي يا قيوم".
وعنده أيضًا من حديث أنس: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال: "يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث".
قال العلامة ابن القيم: وفي تأثير قوله: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" في رفع هذا الداء مناسبة بديعة، فإن صفة "الحياة" متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها، صفة "القيومية" متضمنة لجميع صفات الأفعال. ولهذا كان الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم، والحياة
__________
أحد الحفاظ، فينبغي للمكروب، أن يأتي بجميع هذه الروايات؛ لأنها كلها فيها حث أكيد، واختلاف ألفاظها إن كان من الرواة، فيتأكد ذكر جميعها حتى يصادف لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان نطق بجميعها في أوقات، فيتعين التأسي به في ذكر جميعها.
"وروى الترمذي عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر" أقلقه وأزعجه، "رفع طرفه" بصره "إلى السماء" متسغيثًا متضرعًا، "فقال: "سبحان الله العظيم"، وإذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حي يا قيوم" من أبنية المبالغة، والقيم معناه: القائم بأمور الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله، والقيوم: القائم بنفسه مطلقًا لا بغيره، ويقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به، "وعنده أيضًا من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه" "بحاء مهملة وزاي وموحدة مفتوحات" "أمر" أي هجم عليه، أو غلبه، أو نزل به هم، أو غم، وفي رواية: حزنه "بنون"، أي أوقعه في الحزن، يقال: أحزنني الأمر وحزنني، فأنا محزون، ولا يقال: محزن.
ذكره ابن الأثير، "قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" مما نزل بي؛ "قال العلامة ابن القيم: وفي تأثير قوله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث في رفع هذا الداء" الكرب الذي نزل به "مناسبة بديعة، فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها، وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال" لأن معنى القيوم: الدائم القائم بتدبير الخلق وحفظه على أحسن الأحوال وأجمعها، "ولهذا كان الاسم الأعظم الذي إذا دعي به" الله سبحانه "أجاب: وإذا سئل به أعطى، هو اسم الحي القيوم" في أحد الأقوال، والإضافة بيانية، أي الاسم الذي هو الحي القيوم، "والحياة التامة" صفة "تضاد جميع الآلام والأسقام، ولهذا لما