كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

التامة تضاد جميع الآلم والأسقام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات. فالتوسل بصفة "الحياة والقيومية" له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال. فلهذا الاسم "الحي القيوم" تأثير عظيم خاص في إجابة الدعوات وكشف الكربات ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حي يا قيوم".
وروى أبو داود عن أبي بكر الصديق، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت".
وفي هذا الدعاء -كما قاله في زاد المعاد- من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيده، والاعتماد عليه وحده، وتفويض الأمر إليه، والتضرع إليه أن يتولى إصلاح شأنه كله ولا يكله إلى نفسه، والتوسل إليه بتوحيده، مما له تأثير في دفع
__________
كملت حياة أهل الجنة، لم يلحقهم هم، ولا غم، ولا حزن، ولا شيء من الآفات، فالتوسل بصفة الحياة والقيومية له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة" أي يخالفها "ويضر بالأفعال" "بضم أوله من أضر لتعديه بالباء" فإن تعدي بنفسه، فمن ضر نحو: لن يضروكم، "فلهذا الاسم الحي القيوم تأثير عظيم خاص في إجابة الدعوات وكشف الكربات، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في الدعاء، قال: "يا حي يا قيوم" كما في الحديث قبله.
"وروى أبو داود" في الأدب، وأحمد والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان، وصححه "عن أبي بكر الصديق" كذا في النسخ والذي في أبي داود: ومن ذكرت معه إنما هو عن أبي بكرة، واسمه نفيع ن الحارث: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دعوات المكروب" المغموم المحزون، أي الدعوات النافعة له، المزيلة لكربه، وكأنه جمعها لاشتمالها على أفراد، كأنها محيطة بجميع دعوات المكروب، لاشتمالها على ما هو جامع لكشف كل كرب، أو المراد: أن هذا من جملتها "اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" ختمه بهذه الكلمة الحضورية الشهودية إشارة إلى أن الدعاء إنما ينفع المكروب ويزيل كربه إذا كان مع حضور وشهود، ومن شهد فيه بالتوحيد والجلال مع جمع الهمة وحضور البال، فهو حري بزوال الكرب في الدنيا، والرحمة ورفع الدرجات في العقبى.
"وفي هذا الدعاء، كما قاله في زاد المعاد" في هدي خير العباد؛ "من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيده والاعتماد عليه وحده، وتفويض الأمر إليه، والتضرع إليه أن يتولى إصلاح شأنه كله، ولا يكله إلى نفسه" ولا أقل قليل، لقوله: طرفة عين، "والتوسل إليه

الصفحة 416