كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

هذا الداء.
وكذا قوله في حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود مرفوعًا: "كلمات الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئًا".
وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أصاب عبدًا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي
__________
بتوحيده" شيء عظيم "مما له" "بميمين"، متعلق بما قدرنا "تأثير" نفع زائد على غيره "في دفع هذا الداء".
وفي نسخة: ما له "بميم واحدة، وهو المبين المقدم عليه بيانه" أي في هذا الدعاء شيء عظيم له تأثير من تحقيق الرجاء إلى آخره؛ "وكذا قوله في حديث أسماء بنت عميس" بمهملتين مصغر الخثعمية، صحابية لها أحاديث، وهي أخت ميمونة أم المؤمنين، "عند أبي داود، مرفوعًا: "كلمات الكرب" الدعوات النافعة له بشرط صدق النية وخلوص الطوية: "الله" "بالرفع مبتدأ والخبر" "ربي لا أشرك به" أي بعبادته "شيئًا" من الخلق برياء أو طلب أجر، كمن يسره أن يطلع على عمله، أو المراد: لا أشرك بسؤاله أحدًا غيره، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 20] .
وقد رواه بأتم منه ابن أبي الدنيا، عن أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصابه غم أو سقم أو شدة أو لأواء أو أزل، فقال: الله الله ربي، لا أشرك به، كشف ذلك عنه"، ورواه الخطيب عنها مرفوعًا: "إذا أنزل بأحدكم غم، أو هم، أو سقم، أو لأواء وأزل، فليقل: الله الله ربي، لا أشرك به شيئًا ثلاث مرات".
وللطبراني في الأوسط، عن عائشة مرفوعًا: "إذا أصاب أحدكم هم أو لأواء، فليقل: الله الله ربي، لا أشرك به شيئًا".
وللنسائي عن عمر بن عبد العزيز، مرسلًا، مرفوعًا: "إذا أصاب أحدكم هم، أو حزن، فليقل سبع مرات: الله الله ربي، لا أشرك به شيئًا"، وذكر الجلالة مرتين استلذاذًا بذكره واستحضارًا لعظمته وتأكيدًا للتوحيد، فإنه الاسم الجامع للصفات الجلالية والجمالية والكمالية.
"وفي مسند الإمام أحمد" وابن أبي الدنيا والطبراني والحاكم، "من حديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أصاب عبدًا" أي مسلمًا، ففي رواية الثلاثة. المذكورين: ما أصاب مسلمًا قط "هم" فكر فيما يتوقع حصوله من أذى "ولا حزن" "بضم فسكون"، "فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك" "برفع ابن صفة ثانية لعبدك، فهو من تعدد الصفات، بحذف العاطف، فتكتب الألف والمراد بالعبد والأمة الجنس الصادق بجميع أصوله، وبهذا يظهر قوله

الصفحة 417