كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

بيدك، ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزن وهمه، وأبدله مكانه فرحًا".
وإنما كان هذا الدعاء بهذه المنزلة لاشتماله على الاعتراف بعبودية الداعي وعبودية آبائه وأمهاته، وأن ناصيته بيده، يصرفها كيف يشاء، وإثبات القدر، وأن أحكام الرب تعالى نافذة في عبده، ماضية فيه، لا انفكاك له عنها، ولا حيلة له في دفعها، والله سبحانه وتعالى عدل في هذه الأحكام غير ظالم لعبده، ثم توسله
__________
الآتي: وعبودية آبائه وأمهاته، "ناصيتي بيدك" الناصية قصاص الشعر، جمعها النواصي، كما في المصباح.
وفي القاموس: وقصاص الشعر مثلثة، حيث ينتهي منبته من مقدمه ومؤخره، ولم يرد الناصية خاصة، فهو كخبر الخيل في نواصيها الخير "ماض" أي: نافذ "في حكمك" لا انفكاك لي عنه، ولا حيلة في دفعه، "عدل في قضاؤك" حكمك، لا جور فيه ولا ظلم، "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك" أي جنسه، فيصدق بجميع كتبه المنزلة، "أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت" اختصصت "به في علم الغيب عندك" فلم يطلع عليه أحدًا، "أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي" لأرتع في زهور معارفه "ونور صدري".
وفي رواية ابن أبي الدنيا والطبراني والحاكم: ونور بصري بدل صدري، فينبغي للداعي أن يجمع بينهما، "وجلاء" "بكسر الجيم والمد"، أي كاشف "حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحًا" أي سرورًا.
وفي رواية الثلاثة الذين ذكرتهم: "إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحًا"، قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلم هذه الكلمات، قال: "بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن"، "وإنما كان هذا الدعاء" المذكور "بهذه المنزلة" الرتبة العلية، "لاشتماله على الاعتراف بعبودية الداعي وعبودية آبائه وأمهاته" وذلك صفة الإنسان الحقيقية، "وإن ناصيته" أي: جملته "بيده" قدرته، "يصرفها" أي يقلبها "كيف يشاء" وعبر عن ذلك بالناصية، إشارة إلى أنه بمنزلة الأسير الذي يجره آسره بشعر رأسه، ليفعل به ما يريده، "وإثبات" "بالجر عطف على عبودية الداعي" "القدر" "بفتحتين" "وإن أحكام الرب تعالى نافذة" "بالمعجمة" "في عبده، ماضية فيه" هو بمعنى ما قبله، حسنه اختلاف اللفظ، "لا انفكاك له عنها، ولا حيلة له في دفعها" عنه بوجه، "والله

الصفحة 418