كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

بأسماء الرب تعالى التي سمى بها نفسه، ما علم العباد منها، وما لم يعلموا، ومنها ما استأثر به في علم الغيب عنده، فلم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا، وهذه الوسيلة أعظم الوسائل وأحبها إلى الله تعالى، وأقربها تحصيلًا للمطلوب، ثم سؤاله أن يجعل القرآن العظيم لقلبه ربيعًا، كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان، وأن يجعله لصدره كالنور الذي هو مادة الحياة، وبه يتم معاش العباد، وأن يجعله شفاء همه وغمه فيكون بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته واعتداله، وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية وغيرها، فإذا صدق العليل في استعمال هذا الدواء أعقبه شفاء تامًّا.
وفي سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: "يا أبا أمامة
__________
سبحانه وتعالى عدل في هذه الأحكام، غير ظالم لعبده" لأنه المالك الحقيقي، "ثم توسله" "بالجر عطفًا على اشتماله المجرور باللام، أو على الاعتراف" "بأسماء الرب تعالى التي سمى بها نفسه، ما علم العباد منها وما لم يعلموا، ومنها ما استأثربه في علم الغيب عنده، فلم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا، وهذه الوسيلة أعظم الوسائل" وهي ما يتقرب به إلى الشيء، "وأحبها إلى الله تعالى، وأقربها تحصيلًا للمطلوب، ثم سؤاله" "بالجر عطف على توسله"، وهي أولى من نسخة: ثم سأله "أن يجعل القرآن العظيم لقلبه ربيعًا، كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان" أي يسعى وينشط، فهو تشبيه بليغ، أو استعارة، "وأن يجعله لصدره كالنور الذي هو مادة الحياة، وبه يتم معاش العباد، وأن يجعله شفاء همه وغمه، فيكون بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء" يزيله بحيث لا يبقى له أثر، "ويعيد البدن إلى صحته واعتداله، وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع" جمع طبع، وهو الصدأ والدنس، كما في القاموس، "والأصدية" جمع صدأ، وهو الوسخ الذي يعلو الحديد، فهما متقاربان، ولذا أفرد الضمير في قوله: "وغيرها" لأن المراد منها شيء واحد، وهو الآثار التي تكون في الثياب ونحوها من الدنس، "فإذا صدق العليل في استعمال هذا الدواء، أعقبه شفاء تامًّا" وصدقه باليقين التام، وصدق النية وخلوص الطوية، وأن لا يقصد به التجربة؛ لأن قاصد ذلك عنده شك.
"وفي سنن أبي داود" في الصلاة، "عن أبي سعيد الخدري" سعد بن مالك بن سفيان الصحابي بن الصحابي، "قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد" النبوي، "فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة" غير منسوب ولا مسمى، ويجوز أنه أبو أمامة بن ثعلبة الحارثي، لكن أفرده ابن منده، وتبعه أبو نعيم بالترجمة، عنه وعن الباهلي، فهو غيرهما، كما أشار إليه في

الصفحة 419