كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
ما لي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة"، فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، فقال: "أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك، وقضى عنك دينك"، قلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل إذا أصبحت وإذا أمسيت، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال". قال: ففعلت ذلك
__________
الإصابة، "فقال: "يا أبا أمامة ما لي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة"، فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، فقال: "أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك"، قلت: بلى يا رسول الله" علمني، "قال: "قل إذا أصبحت" دخلت في الصباح، "وإذا أمسيت" دخلت في المساء، فصريحه المبادرة لقول ذلك أول الليل وأول النهار: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن" "بفتح الحاء المهملة والزاي" كما ضبطه المصنف كغيره، وهو الرواية: مصدر حزن كتعب، وهو المناسب، لكونه مستعاذًا منه من الاسم الذي هو الحزن "بضم فسكون".
وفي البخاري: البخل، والبخل واحد مثل الحزن، والحزن، أي "بضم فسكون فيهما، وبفتحتين فيهما، وليس العطف لاختلاف اللفظين مع اتحاد المعنى" كما ظن، بل الهم في أمر يتوقع، والحزن فيما وقع قبل، والهم من الحزن الذي يذيب لإنسان، فهو أشد من الحزن، وهو خشونة في النفس، فالفرق بينهما بالشدة والضعف، "وأعوذ بك من العجز" القصور عن فعل الشيء ضد القدرة، فهو ما لا يستطيعه الإنسان، "والكسل" ترك الشيء والتراخي عنه مع كونه يستطيعه، "وأعوذ بك من الجبن" "بضم الجيم وسكون الموحدة" الخوف والخور من تعاطي الحرب ونحوها، خوفًا على المهجة، "والبخل" ضد الكرم، "وأعوذ بك من غلبة الدين" أي استيلائه وكثرته، "وقهر الرجال" غلبتهم.
وقال التوربتشي: غلبة الدين: أن يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء لثقله، وقهر الرجال: الغلبة؛ لأن القهر يراد به السلطان، ويراد به الغلبة، كما هنا لما في رواية، وغلبة الرجال، كأنه أراد هيجان النفس من شدة الشبق وإضافته إلى المفعول، أي يغلبهم ذلك إلى هذا المعنى سبق فهمي، ولم أجد في تفسيره نقلًا.
وقال بعضهم: قهر الرجال جور السلطان، وقال الطيبي: من مستهل الدعاء إلى قوله، والجبن يتعلق بإزالة الهم، والآخر بقضاء الدين، فعليه قوله: وقهر الرجال إما أن يكون إضافته إلى الفاعل، أي قهر الدائن إياه وغلبته عليه بالتقاضي، وليس معه ما يقضي دينه، أو إلى المفعول؛ أن لا يكون له أحد يعاونه على قضاء دينه من رجاله وأصحابه.