كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
ولا قوة إلا بالله. وثبت في الصحيحين أنها كنز من كنوز الجنة، وفي الترمذي: أنها باب من أبواب الجنة، وفي بضع الآثار: أنه ما ينزل ملك من السماء ولا يصعد إلا بلا حول ولا قوة إلا بالله.
وروى الطبراني من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال: يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا".
__________
أبي موسى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "قل لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة".
قال الكرماني: أي كالكنز في كونه نفيسًا مدخرًا، مكنونًا عن أعين الناس، وقال الطيبي: هذا التركيب ليس باستعارة لذكر المشبه، وهو الحوقلة، والمشبه به وهو الكنز، ولا التشبيه العرفي، لبيان الكنز بقوله: من كنوز الجنة، بل هو من إدخال الشيء في جنس، وجعله أحد أنواع على التغليب، فالكنز إذًا نوعان: المتعارف وهو المال الكثير، يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ، والثاني غير المتعارف، وهو هذه الكلمة الجامعة، المكتنزة بالمعاني الإلهية، لما أنها محتوية على التوحيد الخفي؛ لأنه إذا نفيت الحيلة والاستطاعة عما من شأنه ذلك، وأثبت لله على سبيل الحصر بإيجاده واستعانته وتوفيقه، لم يخرج شيء من ملكه وملكوته.
"وفي الترمذي: أنها باب من أبواب الجنة" أي أن المكثر لها له باب، أحد أبوابها الثمانية يدعى للدخول منه.
"وفي بعض الآثار: إنه ما ينزل ملك من السماء، ولا يصعد إلا بـ"لا حول ولا قوة إلا بالله" أي بقولها.
"ورو الطبراني" وابن صصرى في أماليه "من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما كربني أمر" "بفتح الكاف والراء" أي شق علي "إلا تمثل لي جبريل" أي جاءني بصورته المثالية، "فقال: يا محمد قل: توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك" أي الألوهية، "ولم يكن له ولي من" أجل "الذل" أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر، "وكبره تكبيرًا" عظمه عظمة تامة من اتخاذ الولد والشريك والذل، وكل ما لا يليق به، وترتيب الحمد على ذلك، للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد، لكمال ذاته وتفرده في صفاته.
روى أحمد عن معاذ الجهني: مرفوعًا: "آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ... " إلخ السورة، أمره جبريل أن يثق بالله ويسند أمره إليه في استكفاء ما ينوبه مع التمسك بقاعدة التوكل،