كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

وفي كتاب ابن السني من حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله عز وجل".
وعنده -أيضًا- من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} " [الأنبياء: 87] .
__________
وعرفه؛ أن الحي الذي لا يموت حقيق بأن يتوكل عليه وحده، ولا يتكل على غيره من الأحياء الذين يموتون.
وعن بعض السلف: أنه قال: لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق، ذكره الزمخشري.
"وفي كتاب ابن السني" "بضم السين وشد النون" الحافظ أبي بكر، أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، صاحب التصانيف "من حديث أبي قتادة" الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي "بكسر الراء وسكون الموحدة فمهملة" الأنصاري، السلمي، المدني، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يح شهوده بدرًا، ومات سنة أربع وخمسين على الأصح الأشهر.
"عن النبي صلى الله عليه وسلم "من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة" لله ما في السماوات إلى آخرها "عند الكرب أغاثه الله عز وجل" أي فرج كربه وأزاله، "وعنده" أي ابن السني "أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص" مالك الزهري، أحد العشرة، "قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه" كربه، قدم على الإخبار بها حثًّا عليها وتنويها بنفعها، ليلقى البال لها "كلمة أخي يونس" بن متى، {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، {أَنْ} أي بأن {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ} أي أنت القادر على حفظ الإنسان حيًّا في بطن الحوت، ولا قدرة لغيرك على ذلك، ثم أردفه بقوله: {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} في ذهابي من بين قومي بلا إذن، تصريحًا بالعجز والإنكسار وإظهارًا للذلة والافتقار.
قال الحسن: ما نجا إلا بإقراره على نفسه بالظلم، وإنما قبل منه ولم يتقبل من فرعون حين قال: لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل؛ لأن يونس ذكرها في الحضور والشهود، وفرعون ذكرها في الغيبة تقليدًا لبني إسرائيل، ذكره الإمام الرازي، ثم المنادى به، لا إله إلا أنت ... إلخ, وما قبله إخبار عن صفة ما كان يقوله يونس وقتًا وصفة، فنبه صلى الله عليه وسلم بذكر الآية بتمامها على بيان صفته التي كان عليها وقت الدعاء من التضرع والتذلل، وإن وقته كان شديد العظم كربه، وهذا قد رواه الترمذي والنسائي وابن أبي الدنيا، عن سعد بن أبي وقاص، رفعه: "ألا أخبركم بشيء، إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا، دعا به ربه ففرج عنه"، قالوا: بلى قال: "دعاء ذي

الصفحة 424