كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
وعند الترمذي: لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له.
وروى الديملي في مسند الفردوس، عن جعفر بن محمد -يعني الصادق- قال: حدثني أبي عن جدي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء: "اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك علي ولا أهلك وأنت رجائي، فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك بها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدًا، ويا ذات النعمة التي لا تحصى
__________
النون، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
"وعند الترمذي" أيضًا والنسائي والحاكم، عن سعد مرفوعًا: "دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، "لم يدع بها رجل مسلم" بنية صادقة صالحة "في شيء قط إلا استجيب له" وفي رواية: إلا استجاب الله له، أي لأنها لما كانت مسبوقة بالعجز والانكسار ملحوقة بهما، صارت مقبولة: أم من يجيب المضطر إذا دعاه، فإن قيل: هذ ذكر لا دعاء، أجيب؛ بأنه ذكر يفتتح به الدعاء، ثم يدعو بما شاء، أو هو كما ورد: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، كما مر.
"وروى الديلمي في مسند الفردوس، عن جعفر بن محمد، يعني الصادق" لصدقه في مقاله من سادات آل البيت، "قال: حدثني أبي" محمد الباقر، "عن جدي" علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب مرسلًا؛ لأن جده تابعي؛ "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه" "بفتح الحاء المهملة والزاي والموحدة" أي هجم عليه، أو غلبه "أمر" هم، أو غم، "دعا بهذا الدعاء: "اللهم احرسني" "بضم الراء" احفظني "بعينك التي لا تنام واكنفني" أي استرني "بركنك الذي لا يرام" لا يقدر على طلبه، "وارحمني بقدرتك علي" لأن ذلك شأن الكرم الرحمة مع القدرة، "فـ" بسبب ذلك "لا أهلك، وأنت رجائي" أي مرجوي في جميع أموري، "فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكري" أي قيامي بواجبها من الطاعات، "وكم من بلية ابتليتني بها قل لك بها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري، فلم يحرمني" "بفتح أوله وضمه وكسر الراء" أي يمنعني من نعمه من حرم، كضرب وأحرم، "ويا من قل عند بليته صبري، فلم يخذلني" "بضم الذال" يترك نصرتي، "ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني" "بفتح الياء والضاد"، يكشف مساوئ، فأفتضح، وهذا من مزيد تواضعه صلى الله عليه وسلم واستغراقه في شهود الجلال، وإلا فمن يشكر ومن يصبر إذا لم يشكر ولم يصبر هو، وأي