كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
عددًا، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وبك أدرأ في نحور الأعداء والجبارين، اللهم أعني على ديني بالدنيا، وعلى آخرتي بالتقوى واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حظرته علي، يا من لا تضره الذنوب، ولا ينقصه العفو، هب لي ما لا ينقصك، واغفر لي ما لا يضرك، إنك أنت الوهاب، أسألك فرجًا قريبًا وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية -وفي رواية وأسألك تمام العافية وأسألك دوام العافية: وأسألك الشكر على العافية - وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
__________
خطيئة له فضلًا عن خطايا، وهو أيضًا من باب التعليم لأمته "يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدًا" بل هو دائم، "ويا ذا النعمة التي لا تحصى عددًا".
وفي نسخة: النعماء، والأولى أنسب؛ لأنها التي يتعلق بها العد، وأما النعماء، فصفة له تعالى بمعنى الأنعام، لا يتعلق بها العد؛ لأن الصفة لا تعدد فيها ولا تكثر، "أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وبك أدرأ" "بفتح الهمزة وسكون الدال وبالراء" أدفع "في نحور الأعداء والجبارين" العتاة المتكبرين، "اللهم أعني على ديني بالدنيا، وعلى آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت عنه" من الأفعال لتي لا استحضرها، أو من الأهل والمال.
وفي نسخة: فيما غبت عني، بالتثقيل وفتح تاء الخطاب، والمعنى واحد، "ولا تكلني إلى نفسي فيما حظرته" "بحاء مهملة وظاء معجمة، أي منعته" "علي" بل إلى توفيقك لئلا أوقع فيما حظرته، " يا من لا تضره الذنوب، ولا ينقصه العفو، هب لي ما لا ينقصك" وصوله إلي، وهو عفوك.
وفي نسخة: ما لا ينفعك، والمعنى عليهما: هب لي ما لا ينقص شيئًا من قدرك، ولا ينفعك شيء منه، لو لم توصله لي، "واغفر لي ما لا يضرك" وهو الذنوب، "إنك أنت الوهاب" كثير النعم، دائم العطاء: صيغة مبالغة من الهبة، وهي العطية بلا سبب سابق، ولا استحقاق ولا مقابلة ولا جزاء، "أسألك فرجًا قريبًا وصبرًا جميلًا" لا جزع فيه، "ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية" "مصدر جاء على فاعله، كناشئة الليل بمعنى نشوء الليل".
"وفي رواية: "وأسألك تمام العافية، وأسألك دوام العافية" أي السلامة من الأسقام، "وأسألك الشكر على العافية" أعادها مظهرة؛ لأن مقام الدعاء يطلب فيه البسط؛ لأنه مقام خطاب وخضوع، "وأسألك الغنى" "بكسر الغين والقصر" "عن الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" ختم بها الدعاء لما فيه من التوحيد الخفي كما مر.