كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه".
فإن قلت ما وجه الحكمة في إطفاء الحريق بالتكبير، أجاب صاحب زاد المعاد: بأنه لما كان الحريق سببه النار، وهي مادة الشيطان التي خلق منها، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله، وكان للشيطان إعانة عليه
__________
والبيهقي في السنن بإسناد صحيح.
وذكر بعضهم: أن محمدًا مات في حياة أبيه، وإن أباه كفل شعيبًا ورباه، وقيل: لا يحتج به مطلقًا، وقيل: إن أفصح بأن جده عبد الله قبل وإلا فلا، وقيل: إن استوعب ذكر آبائه بالرواية عنهم صريحًا قبل، وإلا فلا. انتهى ملخصًا من شرح زين الحفاظ على ألفيته التي اقتصر فيها على الأصح بقوله:
والأكثر احتجوا بعمرو حملًا ... له على الجد الكبير الأعلى
"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الحريق فكبروا" أي قولوا: الله أكبر، وكرروا كثيرًا، وينبغي الجهر به مخلصًا لله، ممتثلًا لأمر رسوله، متسحضرًا ما لله من عظيم القدرة، "فإن التكبير يطفئه" "بضم الياء"، إذا صدر عن كمال إخلاص وقوة يقين، وتخصيصه للإيذان بأن من هو أكبر من كل شيء حري بأن يقهر النار ويطفئها.
قال النووي: ويسن أن يدعو معه بدعاء الكرب، وفي تفسير لطبري: إذا كتب أسماء أهل الكهف في شيء وألقي في النار أطفئت، وينبغي أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه يصرف عنه البلاء، وأن يقول ما قال إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل، وهذا الحديث رواه البيهقي من الوجه المذكور، بلفظ: استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطبراني، بلفظ: اطفؤا الحريق بالتكبير، ومن حديث ابن عباس عند ابن عدي، بلفظ: إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإنه يطفئ النار، ومن حديث ابن عباس وجابر، بلفظ: إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة، فعليكم بالتكبير، فإنه يجلي العجاج الأسود، فانجبر بذلك ما فيه من ضعف ابن لهيعة، مع أنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن الحارث، كما علم.
"فإن قلت ما وجه الحكمة في إطفاء الحريق بالتكبير" قلت: "أجاب صاحب زاد المعاد" في هدي خير العباد؛ "بأنه لما كان الحريق سببه النار، وهي مادة الشيطان التي خلق منها" أي إنها أعظم الأجزاء التي خلق منها، إلا أنها متمحضة من النار، بل العناصر الأربعة مجتمعة فيه، لكن لما غلبت النار على بقية العناصر جعل مخلوقًا منها.
وفي البيضاوي: من نار السموم، ومن نار باعتبار الغالب، كذا قال شيخنا: "وكان فيه" أي الحريق، أي لهب النار "من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله، وكان للشيطان

الصفحة 429