كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

وتنفيذ له، وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد، وهما هدي الشيطان، وإليهما يدعو، وبهما يهلك بني دم، فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض بالبغي والفساد، وكبرياء الله تعالى تقمع الشيطان وفعله، فلهذا كان تكبير الله له أثر في إطفاء الحريق، فإن كبرياء الله تعالى لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبيره في خمود النار التي هي مادة الشيطان. وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك. انتهى.
ولقد جربت ذلك بطيبة في سنة خمس وتسعين وثمانمائة فوجدت له أثرًا عظيمًا لم أجده لغيره، ولقد شاع وذاع رؤية طيور بحريق طيبة الواقع في ثالث عشر رمضان في سنة ست وثمانين وثمانمائة، معلنة بالتكبير.
__________
إعانة عليه" أي على وجود الحريق؛ بأن يتسبب في إيصال النار إلى نحو الحطب، فيحصل الحريق، "وتنفيذ له" أي جعله مؤثرًا فيما يصل إليه فيفسده، "وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد، وهما هدي الشيطان" أي صفته التي هو عليها، "وإليهما يدعو" الناس، "وبهما يهلك بني آدم فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض بالبغي والفساد، وكبرياء الله تعالى تقمع" أي تذل "الشيطان وفعله" فتمنعه الفساد، "فلهذا" جواب: لما كان الحريق دخلته الفاء على القليل، ولو حذف، فلهذا، واقتصر على قوله: "كان تكبير الله له أثر في إطفاء الحريق" لكان أولى لاحتياجها لمقدر تدخل عليه تكون علة للجواب، مقدمة على معلولها، والأصل: فكان تكبير الله له أثر في إطفاء الحريق، لهذا "فإن كبرياء الله تعالى لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبيره في خمود النار" سكون لهبها، المؤدي إلى طفئها، "التي هي مادة الشيطان، وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك. انتهى" كلام ابن القيم.
"ولقد جربت ذلك بطيبة" لما احترقت "في سنة خمس وتسعين وثمانمائة، فجدت له أثرًا عظيمًا لم أجده لغيره، ولقد شاع وذاع رؤية طيور" بيض "بحريق طيبة" أي وقت حريقها، أي حريق مسجدها فقط، ولم يصل إلى جوف الحجرة شيء من هدم هذا الحريق، "الواقع في" الثلث الأخير من ليلة "ثالث عشر رمضان في سنة ست وثمانين وثمانمائة، معلنة" تلك الطيور "بالتكبير" كالذي يكفها عن بيوت الجيران، وذلك عبرة وموعظة أبرزها الله تعالى للإنذار، فخص بها حضرة النذير صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت؛ أن أعمال أمته تعرض عليه، فلما ساءت ناسب ذلك الإنذار بإظهار عنوان النار المجازي بها في موضع عرضها، قاله الشريف السمهودي، وبسط القصة في تاريخه.

الصفحة 430