كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
[ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يطب به من داء الصرع] :
في الصحيحين أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك". فقالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف
__________
ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يطب به:
بكسر الطاء وضمها، كما في القاموس، أي يداوي به "من داء الصرع" مرض يشبه الجنون، "في الصحيحين: إن امرأة" روى البخاري في الطب ومسلم في الأدب، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟، قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء "أتت النبي صلى الله عليه وسلم" اسمها سعيرة "بمهملات مصغر" الأسدية، كما في تفسير ابن مردويه، وهو عند المستغفري في الصحابة، وأخرجه أبو موسى في الذيل.
قال المستغفري في كتابه: شعيرة "بالشين المعجمة والصحيح بالمهملة" قال في الإصابة: وذكرها ابن منده، وتبعه أبو نعيم "بالمعجمة والقاف" ويقال: بكاف بدل القاف، والصواب: أنها "بمهملتين".
وفي البخاري عن عطاء: أنه رأى أم زفر، تلك امرأة طويلة على ستر الكعبة "بكسر السين"، أي جالسة عليها معتمدة، ففي حديث ابن عباس عند البزار؛ أنها قالت إني أخاف الحب أن يجردني، فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها.
وذكر ابن سعد وعبد الغني في المبهمات، عن الزبير بن بكار، عن سليمان بن عبد الله، عن شيخ من أهل مكة، قال: هي أم زفر ماشطة خديجة، العجوز التي قال صلى الله علي وسلم: "إنها كانت تغشانا زمن خديجة"، وكلام أبي عمر يقتضي أنهما واحدة، وقال أبو موسى: إنه محتمل، قال في الإصابة، وهو بعيد، والعلم عند الله، "فقالت: إني أصرع".
وفي رواية للطبراني والخطيب: إني امرأة أغلب على عقلي، "وإني أتكشف" "بفتح الفوقية والشين المعجمة المشددة" ولأبي ذر: أنكشف "بنون ساكنة بدل الفوقية، وكسر المعجمة مخففة، "فادع الله لي" أن يشفيني من ذلك الصرع، "قال: "إن شئت صبرت" على ذلك، "ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك" من ذلك الصرع.
وفي رواية المستغفري من وجه آخر، عن عطاء: إن ابن عباس قال له: ألا أريك أمرأة من أهل الجنة، فأراني حبشية عظيمة، فقال: هذه سعيرة الأسدية، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن بي هذه، تعني الريح، فادع الله أن يشفيني مما بي، فقال: "إن شئت دعوت الله يعافيك مما بك ويثبت لك حسناتك وسيئاتك، وإن شئت فاصبري ولك الجنة"، "فقالت: اصبر".