كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

فدعا لها.
قال العلامة ابن القيم: الصرع صرعان، من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الردية، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء.
فأما علاج صرع الأرواح الخبيثة فيكون بأمرين: أمر من جهة المصروع وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان، فإنه
__________
والجنة، كما زاده في رواية المستغفري، "قالت: فإني أتكشف" روي بالوجهين السابقين أيضًا، "فادع الله" زاد أبو ذر لي: "أن لا أنكشف" بالوجهين أيضًا، "فدعا لها" صلى الله عليه وسلم بعدم الكشف، وتجويز أنه دعا بزوال الصرع خلاف الواقع، ولعبد الرزاق عن الحسن؛ أنها كانت تخنق في المسجد، فجاء إخوتها النبي صلى الله عليه وسلم، فشكوا ذلك إليه، فقال: "إن شئتم دعوت الله فبرئت، وإن شئتم كانت كما هي، ولا حساب عليها في الآخرة"، فخيرها إخوتها، فقالت: دعوني كما أنا فتركوها؛ فإن صح هذا، فكأنهم لما أخبروها عنه، جاءت لتسأله بنفسها، وتسمعه وتسأله أن لا تنكشف، وإلا فما في الصحيحين أصح.
ووقع في رواية عن ابن عباس: وفي سعيرة نزلت، ولا تكونوا كالتي نفضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، كانت تجمع الصوف والشعر والليف، فتغزل كبة عظيمة، فإذا ثقلت عليها نقضتها، فقال الله: يا معشر قريش، لا تكونوا مثل سعيرة فتنقضوا أيمانكم بعد توكيدها، أخرجها ابن خزيمة قائلًا: أنا أبرأ إلى الله من عهدة هذا الإسناد.
"قال العلامة ابن القيم: الصرع صرعان من الأرواح الخبيثة الأرضية" يعني الشياطين، لاستحسان تلك الصورة الإنسية، أو المجرد إيقاع الأذية، "وصرع من اأخلاط الردية" بسبب انحباسها من شدة تعرض في بطون الدماغ ومجاري الأعصاب المحركة، فيمنع الأعضاء الرئيسة عن انفصالها منعًا غير تام، أو بخار رديء يسرع إليه منبعض الأعضاء، فلا يبقى الشخص معه منتصبًا، بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة.
"والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء، فأما علاج صرع الأرواح الخبيثة، فيكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه" بأن يكون صرعه خفيفًا له معه شعورًا، ويكون في ابتدائه قبل غيبوبته، أو بعد الإفاقة، لئلا يعود عليه، فلا يرد أنه لا يتأتى له ذلك مع قيام العارض به، "وصدق توجهه إلى فاطر" خالق "هذه الأرواح وبارئها" "عطف مساوٍ" حسنه اختلاف اللفظ، "والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ" توافق "عليه القلب واللسان" بأن ينطق مع حضور القلب واعتقاد حقية ما يقوله بلسانه؛

الصفحة 432