كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

هذا نوع المحاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بالأمرين: أن يكون السلاح صحيحًا في نفسه جيدًا، وأن يكون الساعد قويًّا. والثاني: من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران أيضًا، حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله: اخرج منه، أو يقول: بسم الله أو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
قال: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اخرج عدو الله أنا رسول الله". وكان بعضهم يعالج ذلك بآية الكرسي ويأمر بكثرة قراءة المصروع ومن يعالجه بها وبقراءة المعوذتين.
قال: ومن حدث له الصرع وله خمسة وعشرون سنة وخوصًا بسبب دماغي أنس من برئه، وكذلك إذا حصل له في صغره واستمر به إلى هذه السن. قال:
__________
"فإنه هذا" العلاج لدفع الصارع عنه "نوع المحاربة والمحارب، لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح، إلا بالأمرين؛ أن يكون السلاح صحيحًا في نفسه جيدًا، وأن يكون الساعد قويًّا" فإن فقدا أو أحدهما لم ينتصف "والثاني من جهة المعالج فيه بأن يكون فيه هذان الأمران أيضًا" أي صدق التوجه والتعوذ الصحيح، وحال المعالجين أنهم يجتهدون في علاجهم ويتفاوتون فيه، فيكون في بعضهم قوة وشدة، "حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله: اخرج منه" فالغاية لمقدر دل عليه السياق، "أو يقول: بسم الله، أو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله" هكذا في نسخ، بلفظ: يقول مضارعًا فيهما، أي إن بعض المعالجين يكتفي بقوله: اخرج لشدة قوته وتمكنه، وبعضهم يضم إليه ما يؤثر في الإزالة؛ بأن يقول: بسم الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني: ونحوهما مما عهد استعماله لعلاج المصروع.
وفي نسخة: بموحدة، أي أن بعضهم يكتفي بقوله: اخرج، أو يكتفي بقول: بسم الله ونحوه، ولا يستعمل العزائم القوية التأثير لشدتها عليهم، "قال: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اخرج عدو الله" "بالنصب نداء بحذف الأداة"، "أنا رسول الله"، وكان بعضهم يعالج ذلك بآية الكرسي، ويأمر بكثرة قراءة المصروع" آية الكرسي، إذا كان أهلًا للقراءة، ليدفع عن نفسه، "و" يأمر "من يعالجه بها" أي بكثرة قراءتها، "وبقراءة المعوذتين" "بكسر الواو"، قل أعوذ برب الفلق وتاليها.
"قال" ابن القيم: "ومن حدث له الصرع وله خمس وعشرون سنة" أي بلغ ذلك السن، "وخصوصًا بسبب دماغي ليس من برئه، وكذلك إذا حصل له في صغره واستمر به إلى هذا السن" أي بلوغ خمس وعشرين، "قال: فهذه المرأة التي جاء في الحديث أنها كانت تصرع

الصفحة 433