كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

[ذكر دوائه صلى الله عليه وسلم من داء السحر] :
قال النووي: السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد يكون كفرًا، وقد لا يكون كفرًا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر، وإلا فلا، وأما تعليمه وتعلمه فحرام، وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر فاعله واستيب منه، ولا يقتل عندنا، وإن تاب قبلت توبته. وقال مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله.
والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق؛ لأن الساحر عنده كافر، كما ذكرنا، وعندنا: ليس بكافر، وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق.
قال القاضي عياض: ويقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروي عن جماعة
__________
ذكر دوائه صلى الله عليه وسلم من داء السحر:
الدواء: "بالفتح والمد" ما يداوى به "ويكسر الدال اسم مصدر" والمراد هنا ما يشمل الأشياء التي يداوى بها والمداوة، فإنه صلى الله عليه وسلم بين للناس ما يداوى به، وتداوى هو أيضًا لإزالة السحر، عنه "قال النووي: السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع".
وفي الصحيح مرفوعًا: "اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر"، "وقد يكون كفرًا، وقد لا يكون كفرًا، بل معصية كبيرة" فليس السحر عندهم على المعتمد كفرًا بذاته، بل بما ضم إليه، "فإن كان فيه قول" مما يكفر به قائله، "أو فعل" كعبادة شمس ونحوها، "يقتضي الكفر كفر، وإلا فلا" يكون كفرًا بمجرده، "وأما تعليمه وتعلمه فحرام" ولو قصد به دفع ضرورة السحر عن نفسه، أو عن غيره، أو معرفة حقائق الأشياء عند الأكثر لخوف الافتتان والإضرار، "وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر فاعله" فقط لفعله الحرام، ولا استتابة؛ لأنه لم يكفر، "واستتيب منه" إن كفر به، "ولا يقتل عندنا" أي الشافعية، "وإن تاب قبلت توبته" كالمرتد.
"وقال مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب" أي لا تطلب منه التوبة، "و" إن تاب "لا تقبل توبته، بل يتحتم قتله" لأنه لا تعرف توبته حتى تقبل منه، "والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق" "بزنة قنديل"، قيل: هو المنافق، والأكثر أنه الذي لا يتمسك بدين، وفي القاموس الزنديق "بالكسر" من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة ولا بالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، "لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا، وعندنا ليس بكافر".
قال الماوردي: مذهب الشافعي أنه لا يكفر بالسحر، ولا يجب به قتله، ويسأل عنه، فإن اعترف معه بما يوجب كفره كفر بمعتقده لا بسحره، وكذا لو اعتقد إباحته كفر باعتقاده لا بسرحه، فيقتل حينئذ بما أنضم إلى السحر لا بالسحر، "وعندنا تقبل توبة المنافئق والزنديق" وعند مالك لا.
"قال القاضي عياض: ويقول مالك قال أحمد بن حنبل، وهو مروي عن جماعة من

الصفحة 435