كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
من الصحابة والتابعين.
قال أصحابنا: فإذا قتل الساحر بسحره إنسانًا واعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبًا فعليه القصاص. وإن قال مات به ولكنه قد يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص وتجب الدية والكفارة، وتكون الدية في ماله لا على عاقلته؛ لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني.
قال أصحابنا: ولا يتصور ثبوت القتل بالسحر بالبينة، وإنما يتصور باعتراف الساحر. انتهى.
واختلف في السحر:
فقيل: هو تخييل فقط، ولا حقيقة له، وهو اختيار أبي جعفر الإستراباذي من الشافعية، وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة.
__________
الصحابة والتابعين، قال أصحابنا" الشافعية: "فإذا قتل الساحر بسحره إنسانًا" ذكر أو أنثى، "واعترف" حقيقة "أنه مات بسحره، وأنه يقتل غالبًا" وحكمًا، كقتله بنوع كذا، وشهد عدلان تابا؛ أنه يقتل غالبًا، فهذا عمد، "فعليه القصاص" حيث وجدت المكافأة، "وإن قال مات به، ولكنه قد يقتل، وقد لا يقتل، فلا قصاص، وتجب الدية والكفارة، وتكون الدية في ماله لا على عاقلته؛ لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني، قال أصحابنا: ولا يتصور ثبوت القتل بالسحر بالبينة، وإنما يتصور باعتراف الساحر. انتهى".
قال شيخنا: قد يتصور بأن يتوب اثنان من السحرة، ويشهدا على الساحر؛ بأنهما شاهداه، يستعمل القسم الفلاني لقتل فلان، وهو يقتل غالبًا، أو بأن يقر بأنه قتل بالقسم الفلاني، فيشهدان عليه؛ بأن ذلك القسم يقتل غالبًا.
"واختلف في السحر، فقيل: هو تخييل فقط" أي يخيل إلى المسحور أنه يفعل الشيء ولم يفعله، "ولا حقيقة له" وإليه ذهب المعتزلة، "وهو اختيار أبي جعفر الإستراباذي" "بكسر الهمزة والفوقية وسكون السين المهملة وفتح الراء والموحدة فألف فمعجمة"، "من الشافعية" ذكره العبادي وبالغ في مدحه، وقال: لم أقف على تاريخ وفاته، "وأبي بكر" أحمد بن علي بن الحسين "الرازي" الإمام الحافظ، "من الحنفية" له تصانيف "وطائفة" كالبغوي، واحتجوا بقوله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] ، قال المصنف: ولا حجة فيها، أي الآية؛ لأنها وردت في هذه القصة، وكان سحرهم كذلك، ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل.