كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
قال النووي، والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة.
قال شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلاني: لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا؟ فمن قال: إنه تخييل فقط منع ذلك، والقائلون بأن له حقيقة اختلفوا: هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعًا من الأمراض، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانًا مثلًا وعكسه، فالذي عليه الجمهور هو الأول.
قال المازري: جمهور العلماء على إثبات السحر؛ لأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق، أو تركيب أجسام، أو مزج بين قوى
__________
"قال النووي والصحيح" وهو مذهب أهل السنة، "إن له حقيقة" ويكون بالقول والفعل، ويؤلم ويمرض ويقتل ويفرق بين الزوجين، "وبه قطع" أي جزم "الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب" كقوله: فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه؛ إذ لو كان تخييلًا ما حصلت الفرقة به، "والسنة الصحيحة المشهورة" وهي كثيرة.
"قال شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلاني: لكن محل النزاع" بين الفريقين: "هل يقع بالسحر انقلاب عين" كجعل البشر جمادًا أو حمارًا، "أو لا" يقع ذلك، "فمن قال: إنه تخييل فقط منع ذلك، والقائلون؛ بأن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط، بحيث يغير المزاج، فيكون نوعًا من الأمراض، أو ينتهي إلى الإحالة، بحيث يصير الجماد حيوانًا مثلًا، وعكسه" الحيوان جمادًا، "فالذي عليه الجمهور هو الأول".
قال الدميري: والثاني: واضح البطلان؛ لأنه لو قدر على هذا القدر أن يرد نفسه إلى الشباب بعد الهرم، وأن يمنع نفسه من الموت.
"قال المازري" في شرح مسلم "جمهور العلماء على إثبات السحر" أي إن له حقيقة؛ لأن الله ذكره في القرآن العزيز، وأنه يتعلم، وأنه مما يكفر به ومما يفرق به بين المرء وزوجه، وفي الحديث أنه أشياء دفنت وأخرجت، وكيف يتعلم ما لا حقيقة له، هذا كله في كلام المازري وعطف عليه قوله ولأن العقل، وفي غالب نسخ المصنف بحذفها تعليل لما اقتصر عليه من كلام المازري، وهو "لأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق" مضموم بعضه إلى بعض، تشبيهًا بلفق الثوب، "أو تركيب أجسام" كما وقع لسحرة فرعون، "أو مزج" أي خلط "بين قوى على ترتيب مخصوص" فيخلق الله عند