كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

على ترتيب مخصوص. ونظير ذلك ما وقع من حذاق الأطباء من مزج بعد العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعًا.
وقيل: لا يزيد تأثير السحر على ما ذكره الله في قوله: {يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] ، لكون المقام مقام تهويل. فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره الله تعالى.
قال المازري: والصحيح من جهة العقل أن يقع به أكثر من ذلك، قال: والآية ليست نصًّا في منع الزيادة، وإن قلنا إنها ظاهرة في ذلك.
ثم قال: والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة، أن السحر يكون بمعاناه أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد من سحره، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك، إنما تقع غالبًا
__________
ذلك التأثير، "ونظير ذلك ما وقع من حذاق الأطباء" مهرتهم، العارفين بغوامض الطب ودقائقه، "من مزج" خلط "بعد العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده، فيصير بالتركيب نافعًا".
"وقيل: لا يزيد تأثير السحر على ما ذكره الله في قوله: يفرقون به بين المرء وزوجه" بأن يحدث الله عنده النشوز والاختلاف، وبغض كل منهما للآخر ابتلاء منه، "لكون المقام مقام تهويل" أي تفريع، "فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره الله تعالى" وهو لم يذكره.
"قال المازري: والصحيح من جهة العقل أن يقع به أكثر من ذلك" قيد بالعقل لأنه في مقام الرد على الموافقين على مقتضى العقل، فلا يرد عليه أنه وقع في الخارج ما يزيد على ذلك بكثير.
وقد حكى القرافي وغيره: أنه لم يبلغ أحد في السحر إلى الغاية التي وصل إليها القبط أيام دلوكا ملكة مصر بعد فرعون، فإنهم وضعوا السحر على البرابي، وصوروا فيها صور عساكر الدنيا، فأي عسكر قصدهم أتوا إلى ذلك العسكر المصور، فما فعلوه به من قلع الأعين وقطع الأعضاء وقع نظيره للعسكر القاصد لهم، فتحامتهم العساكر، وأقاموا ستمائة سنة، والنساء هن الملوك والأمراء بمصر بعد غرق فرعون وجنوده.
"قال: والآية ليست نصًّا في منع الزيادة، وإن قلنا: إنها اهرة في ذلك" أي منع الزيادة، "ثم قال" المازري: "والفرق بين السحر" على قول الأشاعرة: إن به يقع خرق العادة، "والمعجزة" للنبي، "والكرامة" للولي "أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال، حتى يتم للساحر ما يريد من سحره، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك، إنما تقع غالبًا اتفاقًا" بدون قصد.

الصفحة 438