كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

اتفاقًا، وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي.
ونقل إمام الحرمين: الإجماع على أن السحر لا يقع إلا من فاسق، وأن الكرامة لا تظهر على يد فاسق، ونقل نحوه النووي في "زيادة الروضة" عن المتولي.
وينبغي أن يعتبر حال من يقع منه الخارق، فإن كان متمسكًا بالشريعة متجنبًا للموبقات، فالذي يظهر على يديه من الخوارق كرامة وإلا فهو سحر.
وقال القرطبي: والسحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب، غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، ومادته الوقوف على خواص الأشياء والعلم بوجود تركيبها وأوقاتها، وأكثره تخييلات بغير حقيقة وإيهامات بغير ثبوت، فيعظم
__________
"وأما المعجزة، فتمتاز عن الكرامة بالتحدي" لأن النبي يتحدى بها ويعجز بها الخلق، فتدل على صدقه، والولي والساحر لا يتحديان بها، ولا يعجزان بها الخلق، ولو تحديا بها لم تنخرق لهما العادة، وأيضًا يفرق بين الولي والساحر؛ بأنه يكون إخراقها له دليل فسقه وكفره، والولي لا يكون ذلك علمًا على ذلك فيه، هذا أيضًا كلام المازري.
"ونقل إمام الحرمين: الإجماع على أن السحر لا يقع إلا من فاسق" أي لا يظهر أثره، كذا قال شيخنا: "وإن الكرامة لا تظهر على يد فاسق" وإنما تقع على يد ولي عامل بالطاعات، مجتنب للمعاصي، فلو وقعت على يد فاسق، فقد تكون معونة من الله تعالى له واصطفاء بتوفيقه للمتوبة، وقد تكون استدراجًا والعياذ بالله تعالى.
"ونقل نحوه النووي في زيادة الروضة عن المتولي: وينبغي أن يعتبر حال من يقع منه الخارق، فإن كان متمسكًا بالشريعة" عاملًا لما أمرت به، "متجنبًا للموبقات" أي المهلكات من المعاصي، "فالذي يظهر على يديه من الخوارق كرامة، وإلا فهو سحر" وهذا مفاد الإجماع المذكور.
"وقال القرطبي" في شرح مسلم: دل القرآن في غير ما آية، والسنة في غير ما حديث؛ على أن السحر موجود وله أثر في المسحور، فمن كذب بذلك، فهو كافر مكذب لله ولرسوله، ومنكر لما علم بالعيان، ثم إن منكره في السر زنديق، وفي الظاهر مرتد، كذا في القرطبي قبل قوله: "والسحر حيل صناعية، يتوصل إليها بالإكتساب، غير" "نصب استثناء" "أنها لدقتها" أي غموضها وخفاء معناها، "لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، ومادته" أي السحر "الوقوف على خواص الأشياء، والعلم بوجوه تركيبها وأقواتها" أي أزمانها التي تركب فيها، "وأكثره

الصفحة 439