كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
عند من لا يعرف ذلك، كما قال تعالى عن سحرة فرعون {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116] ، مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالًا وعصيًّا.
وقال أبو بكر الرازي في "الأحكام" أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى أنها تسعى لم يكن سعيًا حقيقيًّا، وإنما كان تخييلًا، وذلك أن عصيهم كانت مجوفة وقد ملئت زئبقًا، وكذلك الحبال كانت من آدم محشوة زئبقًا، وقد حفروا قبل ذلك أسرابًا وجعلوا لها آزاجًا وصلوها نارًا، فلما طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها؛ لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير، فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته، فظن من رآها أنها تسعى، ولم تكن تسعى حقيقة، انتهى.
__________
تخييلات بغير حقيقة" كعلم السيمياء، "وإيهامات بغير ثبوت، فيعظم عند من لا يعرف ذلك، كما قال تعالى عن سحرة فرعون: {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} .
في فنه روى أنهم ألقوا حبالًا غلاظًا وخشبًا طوالًا، كأنها حيات ملأت الوادي، وركب بعضها بعضًا، كما في البيضاوي، "مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالًا وعصيًا" بخلاف العصي، فإنها انقلبت حقيقتها خرقًا للعادة وإظهارًا للمعجزة، هذا بقية كلام القرطبي.
"وقال أبو بكر الرازي في الأحكام: أخبر الله تعالى: أن الذي ظنه موسى أنها تسعى" بقوله: يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، "لم يكن" ما ظهر من سعيها "سعيًا حقيقيًّا، وإنما كان تخييلًا" سحروا أعين الناس واسترهبوهم، أي خوفوهم حيث صيروها حيات تسعى، "وذلك أن عصيهم كانت مجوفة، قد ملئت زئبقًا" "بكسر الزاي والبناء، بينهما همزة ساكنة، ويجوز تخفيفها"، "وكذلك الحبال كانت من أدم" أي جلد "محشوة زئبقًا، وقد حفروا قبل ذلك أسرابًا" جمع سرب "بفتحتين" بيت في الأرض لا منفذ له، "وجعلوا له آزاجًا" جمع أزج "بفتح الألف والزاي وجيم" مثل سبب وأسباب: بيت بيني طولًا، كما في المصباح.
وفي القاموس: ضرب من الأبنية، ويجمع أيضًا على أزج "بضمتين" وأزجة كفيلة "وصلوها نارًا، فلما طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها؛ لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير، فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي" جمع عصا، "صارت تتحرك بحركته، فظن من رآها أنها تسعى" تمشي، "ولم تكن تسعى حقيقة، انتهى".
وفي البيضاوي: يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، وذلك أنهم لطخوها بالزئبق، فلما