كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
قال القرطبي: والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرًا في القلوب كالحب والبغض، وبإلقاء الخير والشر، وفي الأبدان بالألم والسقم، وإنما المنكر أن ينقلب الجماد حيوانًا، أو عكسه، بسحر الساحر.
وقد ثبت في البخاري من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر، حتى إن كان ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات ليلة عند عائشة دعا ودعا ثم قال: "يا عائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟
__________
ضربت عليها الشمس اضطربت، فخيل إليها أنها تتحرك. انتهى.
ولا مخالفة لجواز أنهم ملئوا أجوافها بالزئبق، ولطخوها به من خارج أيضًا، ووضعوا الأسراب في محل الشمس، وصلوها نارًا زيادة في الإرهاب.
"قال القرطبي" عقب ما مر، عنه: "والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرًا في القلوب، كالحب والبغض، وبإلقاء الخير والشر" والتفرقة بين المرء وزوجه، ويحول بين المرء وقلبه، كما في القرطبي أيضًا، "و" تأثيرًا "في الأبدان بالألم والسقم" كل ذلك مدرك بالمشاهدة، وإنكاره معاندة، هكذا في القرطبي: "وإنما المنكر أن ينقلب الجماد حيوانًا: أو عكسه بسحر الساحر" كما مر بيانه.
"وقد ثبت في البخاري" ومسلم "من حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر" بالبناء للمجهول" "حتى إن" "مخففة من الثقيلة، أي أنه" "كان ليخيل إليه أنه يفعل الشيء، وما فعله".
وفي رواية لهما أيضًا: أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهن، "حتى إذا كان ذات ليلة" من إضافة المسمى إلى الاسم، أو ذات مقحمة، "عند عائشة" لفظ البخاري: حتى إنه كان ذات يوم، أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، قال المصنف: بالشك من الراوي، والمستدرك منه هو قولها: وهو عندي، أي لكنه لم يكن مشتغلًا بي، بل بالدعاء، أو من قولها: كان يخيل إليه، أي أن السحر أثر في بدنه، لا في عقله وفهمه، بحيث إنه توجه إلى الله تعالى، ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم، قاله في الكواكب.
وفي رواية للبخاري أيضًا: حتى إذا كان ذات يوم بلا شك، بل بالجزم بيوم، فليس فيه رواية بالجزم بليلة، كما فعل المصنف "دعا ودعا" أي كرر الدعاء.
وفي رواية للبخاري أيضًا: دعا الله ودعاه، وفي مسلم: فدعا، ثم دعا، ثم دعا بالتكرير ثلاثًا، وهو المعهود من عادته، قال عياض: أي أظهر العجز والافتقار إلى الله، لعلمه أنه لا يكشف الضر إلا هو سبحانه، "ثم قال: يا عائشة "أشعرت" "بفتحات وبضم العين أيضًا، وكسر تاء