كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطه وجف طلع نحلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان"،
__________
الخطاب، "أي أعلمت "أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه" قال عياض: أي أجابني فيما دعوته، فسمى الدعاء استفتاء، والجواب فتيًا؛ لأن الداعي طالب، والمجيب مسعف، فاستعير أحدهما للآخر.
زاد غيره: أو المعنى أجابني عما سألته عنه؛ لأن دعاءه كان لأن يطلعه على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر.
زواد في رواية: قلت: وما ذاك، قال: "أتاني رجلان" قال القرطبي: أي ملكان في صورة رجلين، وظاهره أنه في اليقظة، ويحتمل في المنام، ورؤيا الأنبياء وحي. انتهى.
وقال المصنف في قوله: ما وجع الرجل إشعار بوقوع ذلك في المنام؛ إذ لو كان يقظة لخاطباه وسألاه.
وفي رواية الإسماعيلي: فانتبه من نومه ذات يوم، لكن في حديث ابن عباس، عند ابن سعد: فهبط عليه ملكان، وهو بين النائم واليقظان.
وفي رواية الطبراني: أتاني ملكان، وعند ابن سعد: بسند منقطع أنهما جبريل وميكائيل، "فقعد أحدهما عند رأسي" هو جبريل، كما جزم به الدمياطي، "والآخر" ميكائيل "عند رجلي" "بشد التحتية مثنى"، "فقال: أحدهما" جبريل أو ميكائيل لصاحبه.
وفي رواية: فقال: الذي عند رأسي للآخر وعند الحميدي: فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي: قال الحافظ وكأنها أصوب، "ما وجع الرجل" أي ما مرضه، "قال: مطبوب" أي مسحور، يقال: طب الرجل إذا سحر، فكنى بالطب عن السحر، كما كنى بالسليم عن اللديغ.
قال ابن الأنباري: الطب من أسماء الأضداد، يقال للعلاج والسحر، وهو من أعظم الأدواء، ورجل طبيب، أي حاذق، سمي طبيبًا لفطنته، قال عياض: "قال من طبه" أي سحره.
"قال لبيد" "بفتح اللام وكسر الموحدة" "ابن الأعصم" "بمهملتين" بوزن الأحمر، زاد في رواية للشيخين، اليهودي من بني زريق "بضم الزاي وفتح الراء وقاف"، وفي طبقات ابن سعد؛ أن متولي السحر أخوات لبيد، وكن أسحر منه وأنه هو الذي دفنه، "قال: في أي شيء" طبه، "قال: في مشط" "بكسر الميم وضمها وسكون ثانيه" ويجوز الضم، والجمع أمشاط: الآله التي يمشط بها.
وفي رواية القابسي: مشاط الحديد، وغلط قاله الحافظ، وفي القاموس: المشط مثلثة: آلة