كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فجاء فقال: "يا عائشة كأن ماءها نقاعة
__________
يمتشط بها، وفي القرطبي: "بضم الميم" وأحد الأمشاط التي يمتشط بها، ويطلق على نبت صغير يقال له نبت الذئب، وعلى سلاميات ظهر القدم والعظم العريض من الكف، فيحتمل أن الذي كان فيه أحد الأربعة، "ومشاطة" "بضم الميم وفتح المعجمة مخففة، فألف، فطاء مهملة" ما يخرج من الشعر عند التسريح، وللبيهقي من حديث ابن عباس من شعر رأسه، ومن أسنان مشطه، وفي رواية للبخاري: ومشاقة "بالقاف بدل الطاء" قال الحافظ: وهما بمعنى، وقيل: بالقاف ما يمشط من الكتان. انتهى.
وفي البخاري: يقال المشاطة، أي: بالطاء ما يخرج من الشعر إذا مشطوا لمشاقة، أي: بالقاف من مشاقة الكتان، "وجف طلع نخلة" "بضم الجيم وشد الفاء" الغشاء الذي يكون على الظلع، ويطلق على الذكر والأنثى، فلذا قيده بقوله: "ذكر" بالتنوين، كنخلة، على أن لفظ ذكر صفة لجف، وللمستملي وجب بموحدة بدل الفاء بمعنى واحد.
وقال القرطبي: إنه بالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري، قاله شمر، وللكشميهني: وجف "بالفاء" طلعة "بتاء تأنيث"، قاله المصنف.
"قال: وأين هو قال في بئر ذروان" "بفتح المعجمة وسكون الراء" وفي رواية لهما: ذي أروان "بفتح الهمزة وسكون الراء" وصوبه أبو عبيد البكري والأصمعي.
قال المصنف: وكلاهما صحيح، وعلى الأول: هو من إضافة الشيء لنفسه، قيل: والأصل أوان، ثم لشدة الاستعمال سهلت الهمزة، فصارت ذروان "بمعجمة بدل الهمزة" وهي بئر كانت معروفة بالمدينة في بستان بني رزيق.
زاد في رواية: تحت راعوفة في بئر ذروان "براء فألف" في رواية الأكثر، ولبعضهم "بلا ألف فعين فواو ففاء" حجر يترك في البئر عند الحفر، ثابت لا يستطاع قلعه، يقوم عليه المستقي والناظر فيها، وقيل: في أسفل البئر، يجلس عليه الذي ينظفها، لا يمكن قلعه لصلابته؛ "فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه".
وعند ابن سعد عن ابن عباس: فبعث إلى علي وعمار، فأمرهما أن يأتيا البئر، وعنده أيضًا من مرسل عمر بن الحكم، فدعا جبير بن إياس الرزقي، وهو ممن شهد بدرًا فدله على موضعه في بئر ذروان، فاستخرجه، قال: ويقال إن الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي.
قال الحافظ: ويجمع بأنه أعان جبيرًا على ذلك، وباشر بنفسه، فنسب إليه؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم وجههم أولًا، ثم توجه فشاهدها بنفسه، "فجاء" صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع، "فقال: "يا عائشة كأن ماءها نقاعة" "بضم النون وتخفيف القاف" "الحناء" "بكسر المهملة والمد" يعني أن ماء البئر أحمر،