قال أبُو حيان: «وحَذْفُ المفعُول الثَّالث في باب» أعْلَمَ «لدلالة المعنى عليه جائزٌ، فيجوزُ في جواب: هل أعلمتَ زَيْداً عمراً منطلقاً؟ أعلمتُ زيداً عمراً، وتحذف» منطلقاً «لدلالة الكلام السَّابق عليه» .
فصل
قال شهابُ الدِّين: هذا مُسَلَّمٌ، لكن أيْنَ الدَّليل عليه في الكلام، كما في المثال الذي أبرزه الشَّيْخُ؟
ثم قال: «وأمَّا تَعْليلُهُ بأنَّهَا داخلةٌ على الخَبَرِ لا يدلُّ على المنع، لأنَّ خبر المبتدأ يجوزُ حَذْفُهُ اختصاراً، والثانِي، والثَّالِثُ في باب» أعْلَمَ «يَجُوزُ حذفُ كُلٍّ منهما اختصاراً» .
قال شهابُ الدِّين: «حذفُ الاختصار لدليلٍ، ولا دليلَ هَنَا» .
ثم قال: «وفي قوله لأنَّهَا - أي:» سَأريكُمْ «- داخلةٌ على المبتدأ، والخبر تجوُّزٌ» ويعني أنَّها قبل النَّقْل بالهمزة داخلة على المبتدأ والخبر. وقرأ الحسن: «سَأوريكُمْ» بواو خالصة بعد الهمزة وفيها تخريجان: أحدهما قاله الزمخشريُّ -: «وهي لغةٌ فاشية بالحجاز يُقَالُ: أوْرَنِي كَذَا وأوْرَيْتُهُ، فوجهه أن يكون من أوْرَيْتُ الزَّنْدَ، فإن المعنى: بَيِّنْهُ لي وأنِزْهُ لأستبينَه» .
والثاني: - ذكره ابنُ جنيٍّ - وهو أنَّهُ على الإشباع، فيتولَّد منها الواو، قال «وناسَبَ هذا كونُهُ موضعَ تهديدٍ ووعيدٍ فاحتمل الإتيان بالواو» .
قال شهابُ الدِّين: وهذا كقول الشاعر: [البسيط]
2573 - اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّا فِي تَلَفُّتِنَا ... يَوْمَ اللِّقاءِ إلى أحْبَابِنَا صًورُ
وأنِّنِي حَيْثُمَا يُثْني الهَوَى بَصَرِي ... مِنْ حَيْثُمَا سَلَكُوا أدْنُوا فأنْظُورُ