كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 9)

وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ قَوْلِنَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ ني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا مَعَهُ إلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَاحِكًا، وَقَالَ: لَعَلَّك تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ تَذْكُرُ: أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَطَأْهَا، وَأَنَّ إحْلِيلَهُ كَالْهُدْبَةِ، لَا يَنْتَشِرُ إلَيْهَا وَتَشْكُو ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُرِيدُ مُفَارَقَتَهُ؟ فَلَمْ يَشْكُهَا، وَلَا أَجَّلَ لَهَا شَيْئًا، وَلَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ
فَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ فِي هَذَا الْأَثَرِ الصَّحِيحِ بِآثَارٍ وَاهِيَةٍ -: أَحَدِهَا - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَل طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَغْشَاهَا، فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text