كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 9)

وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْبَزَّارِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ صِبْيَانًا عَلَيْهِمْ قُمُصُ حَرِيرٍ فَنَزَعَهُ عَنْ الْغِلْمَانِ، وَأَمَرَ بِنَزْعِهِ عَنْهُمْ، وَتَرَكَهُ عَلَى الْجَوَارِي.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِهِ

[مَسْأَلَةٌ التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ]
1916 - مَسْأَلَةٌ: وَالتَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْيَاقُوتِ، وَالزُّمُرُّدِ: حَلَالٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَلَا نَخُصُّ شَيْئًا إلَّا آنِيَةُ الْفِضَّةِ فَقَطْ، فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، عَلَى خَبَرِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ " لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] .
فَلَمْ يُفَصِّلْ عَزَّ وَجَلَّ تَحْرِيمَ التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ فِي ذَلِكَ، فَهِيَ حَلَالٌ.
وَقَدْ خَصَّ قَوْمٌ بِالْإِبَاحَةِ حِلْيَةَ السَّيْفِ، وَالْمِنْطَقَةِ، وَالْخَاتَمِ، وَالْمُصْحَفِ وَهَذَا تَخْصِيصٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ فَهُوَ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ.
وَأَمَّا اللُّؤْلُؤُ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ} [فاطر: 12] .
قَالَ عَلِيٌّ: وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ إلَّا اللُّؤْلُؤُ، فَهُوَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ حَلَالٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

[أَحْكَامُ الصُّلْحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ]
[مَسْأَلَةٌ إذَا شَجَرَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ]
أَحْكَامُ الصُّلْحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ 1917 - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا شَجَرَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ: بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا عَنْ حَالِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا، وَيَنْهَيَا إلَى الْحَاكِمِ مَا وَقَفَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، لِيَأْخُذَ الْحَقَّ مِمَّنْ هُوَ قَبْلَهُ، وَيَأْخُذَ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا بِخُلْعٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْأَهْلُ الْقَرَابَةُ: هُمْ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ - وَالْأَهْلُ أَيْضًا: الْمَوَالِي، كَمَا

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text