كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 9)

لِلْإِمَامِ - وَلَوْ أَنَّهَا عِنْدَ زَوْجٍ آخَرَ - فَلِأَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ لَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] فَإِنَّمَا يُرَاعَى الرَّمْيُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَإِنْ كَانَ لِزَوْجَةٍ لَاعَنَ أَبَدًا، إذْ لَمْ يَحِدَّ اللَّهُ تَعَالَى لِلِّعَانِ وَقْتًا لَا يَتَعَدَّاهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ أَوْ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ لَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَالْحَدُّ وَلَا بُدَّ، وَلَا لِعَانَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ زَوْجَةً لَهُ، إنَّمَا رَمَى زَوْجَةً أَجْنَبِيَّةً، فَالْحَدُّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ.
وَأَمَّا قَوْلُنَا: وَلَا يَضُرُّهُ إمْسَاكُهُ إيَّاهَا بَعْدَ رَمْيِهِ لَهَا، أَوْ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهَا زَنَتْ يَقِينًا - وَعَلِمَ بِذَلِكَ - وَلَا يَضُرُّهُ وَطْؤُهُ لَهَا، فَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَلَا رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَشَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ.

الصفحة 338

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text