كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 9)

فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا، لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ بَعْدُ، تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، وَيَلْحَقُهَا إيلَاؤُهُ، وَظِهَارُهُ، وَيُلَاعِنُهَا - إنْ قَذَفَهَا فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ مِنْ ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]
وَكَذَلِكَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَامِلِ الْوَفَاةُ إنْ مَاتَ - وَسَوَاءٌ حَمَلَتْ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، أَوْ آخَرُ ثَلَاثٌ، أَوْ مُعْتَقَةٌ تَخَيَّرَتْ فِرَاقَهُ: لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَلَا إلَى عِدَّةٍ.
لَكِنْ إنْ حَمَلَتْ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ عَدَّتْ جَمِيعَ حَمْلِهَا قُرْءًا ثُمَّ عَدَّتْ نِفَاسَهَا حَيْضًا، ثُمَّ تَأْتِي بِقُرْأَيْنِ بَعْدَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اعْتِدَادِهَا بِهِ قُرْءًا - وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا طَرْفَةُ عَيْنٍ - وَبَيْنَ اعْتِدَادِهَا بِهِ - وَلَوْ لَمْ يَمْضِ مِنْهُ إلَّا طَرْفَةُ عَيْنٍ - لِأَنَّ بَعْضَ الطُّهْرِ طُهْرٌ، فَإِنْ حَمَلَتْ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي عَدَّتْ مُدَّةَ حَمْلِهَا قُرْءًا ثَانِيًا، ثُمَّ نِفَاسَهَا حَيْضًا، ثُمَّ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِقُرْءٍ ثَالِثٍ، فَإِنْ حَمَلَتْ فِي الطُّهْرِ الثَّالِثِ عَدَّتْ مُدَّةَ حَمْلِهَا قُرْءًا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا بِأَوَّلِ دَمٍ يَظْهَرُ مِنْهَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا، وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، لِأَنَّهَا قَدْ لَزِمَهَا الِاعْتِدَادُ بِالْأَقْرَاءِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا، فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَكَانَ طَلَاقُهَا بَائِنًا كَمَا ذَكَرْنَا.
أَوْ كَانَتْ مُعْتَقَةً فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَإِنَّهَا تَتَمَادَى عَلَى عِدَّةِ الشُّهُورِ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِتَمَامِهَا، وَلَا مَعْنَى لِلْحَمْلِ حِينَئِذٍ.

الصفحة 412

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text