كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 9)

نَصُّ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ فَقَطْ لَكَانَ الْكُلُّ لَهَا، كَمَا هُوَ لَهَا إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ.
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْأُخْرَى خَصَّتْهَا، فَلَمْ يُوجِبْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْمَسِّ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ.
وَشَغَبُوا أَيْضًا بِخَبَرٍ سَاقِطٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ يَزِيدَ الطَّائِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَقَالَ: الْبَسِي عَلَيْكِ ثِيَابَكَ وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ» .
زَادَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ سَاقِطٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ غَيْرُ ثِقَةٍ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ لَهَا وَاجِبٌ، بَلْ هُوَ تَفَضُّلٌ مِنْهُ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] كَمَا لَوْ تَفَضَّلَتْ هِيَ فَأَسْقَطَتْ عَنْهُ جَمِيعَ حَقِّهَا لَأَحْسَنَتْ.
وَمَوَّهُوا أَيْضًا بِخَبَرٍ آخَرَ سَاقِطٍ: رُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُد، قَالَ سَعِيدٌ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ عَبْدُ الْغَفَّارِ: عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، ثُمَّ اتَّفَقَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text