كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 9)

/ ثم أغمي عَلَيْهِ، فانتبه بصوت طائر على شجرة، وهو يَقُولُ:
ولقد زاد الفؤاد شجى ... هاتف يبكي على فننه
شاقه ما شاقني فبكى ... كلنا يبكي على سكنه
ثم أغمي عَلَيْهِ، وظنناها مثل الأولى، فحركته فإذا هو ميت [1] .
توفي العباس بن الأحنف في قول إبراهيم بن العباس الصولي في هذه السنة.
وقال عمر بن شبة: توفي سنة ثمان وثمانين. وقال غيره: بقي بعد الرشيد.
1053- عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور
[2] .
كان من وجوه بني هاشم وسراتهم، وولي إمارة البصرة، وخرج من بغداد يقصد الرشيد، وهو إذ ذاك بخراسان، فأدركه أجله بالدسكرة من طريق حلوان، فتوفي في هذه السنة.
1054- الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي
[3] .
أخو جعفر، ولد بالمدينة سنة سبع وأربعين ومائة، وأمه زبيدة بنت منين [4] بربرية، فأرضعته الخيزران، وأرضعت زبيدة أمه الرشيد أياما، فصارا رضيعين، وفي ذلك يقول مروان بن أَبِي حفصة يمدحه:
كفى لك فضلا أن أفضل حرة ... غذتك بثدي والخليفة واحد
لقد زنت يحيى في المشاهد كلها ... كما زان يحيى خالدا في المشاهد
[5] قال مؤلف الكتاب رحمه الله: كان الفضل أجود من أخيه جعفر، / وأندى راحة، إلا أنه كان فيه كبر شديد، وكان جعفر أطلق وجها، وأظهر بشرا، وكان الناس يؤثرون لقاء جعفر على لقاء الفضل.
__________
[1] تاريخ بغداد 12/ 131، 132.
[2] تاريخ بغداد 11/ 152.
[3] تاريخ بغداد 12/ 334- 339. والبداية والنهاية 10/ 210- 212.
[4] في تاريخ بغداد: «بنت سينن» .
[5] تاريخ بغداد 12/ 334.

الصفحة 208