كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 109 @
قلعتهم وشرطوا أن لا يسمع قول منتصح فيهم وإن قال أحد عنهم شيئا سلمه لهم وإن من أتاه منهم رده إليهم فأجابهم إليه وطلبوا أن يحمل إليهم من الإقامة ما يكفيهم يوما بيوم فأجيبوا إليه في كل هذا وقصدهم المطاولة انتظارا لفتق أو حادث يتجدد ورتب لهم وزير السلطان سعد الملك ما يحمل إليهم كل يوم من الطعام والفاكهة وجميع ما يحتاجون إليه فجعلوا هم يرسلون ويباعدون من الأطعمة ما يجمعونه ليمتنعوا في قلعتهم
ثم إنهم وضعوا من أصحابهم من يقتل أميرا كان يبالغ في قتالهم فوثبوا عليه وجرحوه وسلم منهم فحينئذ أمر السلطان بإخراب قلعة خالنجان وجدد الحصار عليهم فطلبوا أن ينزل بعضهم ويرسل السلطان معهم من يحميهم إلى أن يصلوا إلى قلعة الناظر بأرجان وهي لهم وينزل بعضهم ويرسل معهم من يوصلهم إلى طبس وأن يقيم البقية منهم في ضرس من القلعة إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم فينزلون حينئذ ويرسل معهم من يوصلهم إلى ابن الصباح بقلعة ألموت فأجيبوا إلى ذلك فنزل منهم إلى الناظر وإلى طبس وساروا وتسلم السلطان القلعة وخربها ثم إن الذين ساروا إلى قلعة الناظر وطبس وصل منهم من أخبر ابن عطاش بوصولهم فلم يسلم السن الذي بقي بيده ورأى السلطان منه الغدر والعود عن الذي قرر فأمر بالزحف إليه فزحف الناس عامة ثاني ذي القعدة
وكان قد قل عنده من يمنع ويقاتل فظهر منهم صبر عظيم وشجاعة زائدة وكان قد استأمن إلى السلطان إنسان من أعيانهم فقال لهم إني أدلكم على عورة لهم فأتى بهم إلى جانب لذلك السن لهم لا يرام فقال لهم اصعدوا من ههنا إنهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال فقال إن الذي ترون أسلحة وكزا غندات قد جعلوها كهيئة الرجال لقتلهم عندهم وكان جميع من بقي ثمانين رجلا فزحف الناس من هناك فصعدوا منه وملكوا الموضع وقتل أكثر الباطنية واختلط جماعة منهم مع من دخل فخرجوا معهم وأما ابن عطاش فإنه أخذ أسيرا فترك أسبوعا ثم إنه أمر به فشهر في جميع البلد وسلخ جلده فتجلد حتى مات وحشي جلده تبنا وقتل ولده وحمل رأساهما إلى بغداد وألقت زوجته نفسها من رأس القلعة فهلكت وكان معها جواهر نفيسة لم يوجد مثلها فهلكت أيضا وضاعت وكانت مدة البلوى بابن عطاش اثنتي عشرة سنة

الصفحة 109