كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 120 @
ظلمك بعض أصحابي قال لا قال فلم أطلقت لسانك أمس بذمي
فسكت فقال لولا أن يقال شره في ماله لقتلتك ثم أمر به فصفع في حضرته قليلا ثم أطلقه فخرج أصحابه ينتظرونه فسألوه عن خبره فقال أسرار الملوك ولا تذاع فصارت بإفريقية مثلا ولما توفي كان عمره تسعا وسبعين سنة وكانت ولايته ستا وأربعين سنة وعشرة أشهر وعشرين يوما وخلف من الذكور ما يزيد على مائة ومن النبات ستين بنتا ولما توفي ملك بعده ابنه يحيى بن تميم وكانت ولايته بالمهدية لأربع بقين من ذي الحجة سنة سبع وخمسين وأربعمائة وكان عمره حين ولي ثلاثا وأربعين سنة وستة أشهر وعشرين يوما ولما ولي فرق أموالا جزيلة وأحسن السيرة في الرعية
$ ذكر ملك يحيى قلعة قليبية $
لما ملك يحيى بن تميم بعد أبيه جرد عسكريا كثيفا إلى قلعة قليبية وهي من أحصن قلاع إفريقية فنزل عليها وحصرها حصارا شديدا ولم يبرح حتى فتحها وحصنها وكان أبو تميم قد رام فتحها فلم يقدر على ذلك ولم يزل مظفرا منصورا لم يهزم له جيش
$ ذكر قدوم ابن عمار بغداد مستنفرا $
في هذه السنة في شهر رمضان ورد القاضي فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس الشام إلى بغداد قاصدا باب السلطان محمد مستنفرا على الفرنج طالبا لتيسيير العساكر لإزاحتهم والذي حثه على ذلك أنه لما طال حصر الفرنج لمدينة طرابلس على ما ذكرناه ضاقت عليه الأقوات وقلت واشتد الأمر عليه وعلى أهل البلد فمن الله عليهم سنة خمسمائة بميرة في البحر من جزيرة قبرس وأنطاكية وجزائر البنادقة فاشتدت قلوبهم وقووا على حفظ البلد بعد أن كانوا استسلموا فلما بلغ فخر الملك انتظام الأمور للسلطان محمد وزوال كل مخالف رأى لنفسه وللمسلمين قصده والانتصار به فاستناب بطرابلس ابن عمه ذا المناقب وأمره بالمقام بها ورتب معه الأجناد برا وبحرا وأعطاهم جامكية ستة أشهر سلفا كل موضع إلى من يقوم بحفظه بحيث إن ابن عمه لا يحتاج إلى فعل شيء من ذلك وسار إلى دمشق فأظهر ابن عمه الخلاف له والعصيان عليه ونادى بشعار المصريين فلما عرف فخر الملك

الصفحة 120