كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 176 @
وكان البرسقي قديما قد جعله السلطان محمد أتابك ولده مسعود على ما ذكرناه وإنما كان خوفه من جيوش بك فلما قاربوا بغداد سار إليهم ليقاتلهم ويصدهم فلما علم مسعود وجيوش بك ذلك أرسلوا إليه الأمير كزباوي في الصلح وأعلمه أنهم إنما جاؤوا نجدة له على دبيس واصطلحوا وتعاهدوا واجتمعوا ووصل مسعود إلى بغداد ونزل بدار المملكة ووصلهم الخبر بوصول الأمير عماد الدين منكبرس المقدم ذكره في جيش كثير فسار البرسقي عن بغداد نحوه ليحاربه ويمنعه عنها فلما علم به منكبرس قصد النعمانية وعبر دجلة هناك واجتمع هو ودبيس بن صدقة وكان دبيس قد خاف من الملك مسعود والبرسقي فبنى أمره على المحاجزة والملاطفة فأهدى إلى مسعود هدية حسنة وللبرسقي وجيوش بك فلما وصل خبر وصول منكبرس راسله واستماله واتفقا على التعاضد والتناصر واجتمعا كل واحد منهما قوي بصاحبه فلما اجتمعا سار الملك مسعود والبرسقي وجيوش بك ومن معهم إلى المدائن للقاء دبيس ومنكبرس فلما وصلوا المدائن أتتهم الأخبار بكثرة الجمع معهما فعاد البرسقي والملك مسعود وعبرا نهر صرصر وحفظا المخاضات عليه ونهبت الطائفتان السواد نهبا فاحشا نهر الملك ونهر صرصر ونهر عيسى وبعض دجيل واستباحوا النساء فأرسل المسترشد بالله إلى الملك مسعود والبرسقي ينكر هذه الحال ويأمرهم بحقن الدماء وترك الفساد ويأمر بالموادعة والمصالحة
وكان الرسل سديد الدولة بن الأنباري والإمام الأسعد الميهني مدرس النظامية فأنكر البرسقي أن يكون جرى منهما شيء من ذلك وأجاب إلأى العود إلى بغداد فوصل من أخبره منكبرس ودبيسا قد جهزا ثلاثة آلاف فارس مع منصور أخي دبيس والأمير حسين بن أزبك ربيب منكبرس وسيراه وعبر عند درزيجان ليقطعوا مخاضة عند ديالي إلى بغداد لخلوها من عسكر يحميها ويمنع عنها فعاد البرسقي إلى بغداد وعبر الجسر لئلا يخاف الناس ولم يعلموا الخبر وخلف ابنه عز الدين مسعودا على عسكره بصرصر واستحب معه عماد الدين زنكي بن آقسنقر فوصل إلى ديالي ومنع عسكر منكبرس من العبور فأقام يومين فأتاه كتاب ابنه عز الدين مسعود يخبره أن الصلح قد استقر بين الفريقين فانكسر نشاطه حيث جرى هذا الأمر ولم يعلم به وعاد نحو بغداد وعبر إلى الجانب الغربي وعبر منصور وحسين فسارا في عسكرهما خلفه فوصلوا بغداد عند نصف الليل فنزلا عند جامع السلطان وسار البرسقي إلى الملك مسعود فأخذ بركه

الصفحة 176