@ 196 @
ذلك فأخرج منها إلى قرية بالقرب منها اسمها ملالة فلقيه بها عبد المؤمن بن علي فرأى فيه من النجابة والنهضة ما تفرس فيه التقدم والقيام بالأمر فسأله عن اسمه وقبيلته فأخبره أنه من قيس عيلان ثم من بني سليم فقال ابن تومرت هذا الذي بشر به النبي حين قال إن الله ينصر هذا الدين في آخر الزمان برجل من قيس فقيل من أي قيس فقال من بنمي سليم فاستبشر بعبد المؤمن وسر بلقائه
وكان مولد عبد المؤمن في مدينة تاجرة من أعمال تلمسان وهو من عائد قبيل من كومرة نزلوا بذلك الإقليم سنة ثمانين ومائة ولم يزل المهدي ملازما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طريقه إلى أن وصل إلى مراكش دار مملكة أمير المسلمين يوسف بن علي بن تاشفين فرأى فيها من المنكرات أكثر ما عاينه في طريقه فزاد في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فكثر أتباعه وحسنت ظنون الناس فيه فبينما هو في بعض الأيام في طريقه إذ رأى أخت أمير المسلمين في موكبها ومعها من الجواري الحسان عدة كثيرة وهن مسفرات وكانت هذه عادة الملثمين يسفر نساؤهم وجوههم ويتلثم الرجال فحين رأى النساء كذلك أنكر عليهن وأمرهن بستر وجوههن وضرب هو وأصحابه دوابهن فسقطت أخت أمير المسلمين علي بن يوسف فأحضره وأحضر الفقهاء لناظروه فأخذ يعظه ويخوفه فبكى أمير المسلمين وأمر أن يناظره الفقهاء فلم يكن فيهم من يقوم له لقوة أدلته الذي فعله
وكان عند أمير المسلمين بعض وزرائه يقال له مالك بن وهيب فقال يا أمير المسلمين إن هذا والله لا يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يريد إثارة فتنة والغلبة على بعض النواحي فاقتله وقلدني دمه فلم يفعل ذلك
فقال إذ لم تقتله فأحبسه وخلده في السجن وإلا أثار شرا لا يمكنه تلاقيه فأراد حبسه فمنعه رجل من أكابر الملثمين يسمى بيان بن عثمان فأمر بإخراجه من مراكش فسار إلى أغمات ولحق بالجبل فسار فيه حتى التحق بالسوس الذي فيه قبيلة هرغة وغيرهم من المصامدة سنة أربع عشرة فأتوه واجتمعوا حوله وتسامع به أهل تلك النواحي فوفدوا عليه وحضر