@ 209 @
نفسه وإن دخل علينا كان خائفا مستعدا للامتناع وفي هذا الفعل منهم ما يسقط المنزلة والرأي أن تراسل أبا عبد الله بن البطائحي فإنه الغالب على أمر الأفضل والمطلع على سره وتعده أن توليه منصبه وتطلب منه أن يدير الأمر في قتله لمن يقاتله إذا ركب فإذا ظفرنا بمن قتله قتلناه وأظهرنا الطلب بدمه والحزن عليه فنبلغ غرضنا ويزول عنا قبح الأحدوثة فعلوا ذلك فقتل كما ذكرناه ولما قتل ولي بعده أبو عبد الله بن البطائحي الأمر ولقب المأمون وتحكم في الدولة فبقي كذلك حاكما في البلاد إلى سنة تسع عشرة فصلب كما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر عصيان سليمان بن أيلغازي على أبيه $
في هذه السنة عصا سليمان بن أيلغازي بن أرتق على أبيه بحلب وقد جاوز عمره عشرين سنة حمله على ذلك جماعة من عنده فسمع والده الخبر فسار مجدا لوقته فلم يشعر به سليمان حتى هجم عليه فخرج إليه معتذرا فأمسك عنه وقبض على من كان أشار عليه بذلك منهم أمير كان قد التقطه أرتق والد أيلغازي ورباه اسمه ناصر فقلع عينيه وقطع لسانه
ومنهم إنسان من أهل حماة من بيت قرناص كان قد قدمه أيلغازي على أهل حلب وجعل إليه الرياسة فجازاه بذلك وقطع يديه ورجليه وسمل عينيه فمات
وأحضر ولده وهو سكران فأراد قتله فمنعه رقة الوالد فاستبقاه فهرب إلى دمشق فأرسل طغتكين يشفع فيه فلم يجبه إلى ذلك واستناب بحلب سليمان ابن أخيه عبد الجبار بن أرتق ولقبه بدر الدولة وعاد إلى ماردين
$ ذكر إقطاع ميافارقين أيلغازي $
في هذه السنة أقطع السلطان محمود مدينة ميافارقين للأمير أيلغازي
وسبب ذلك أنه أرسل ولده حسام الدين تمرتاش وعمره سبع عشرة سنة إلى السلطان ليشفع في دبيس بن صدقة ويبذل عنه الطاعة وحمل الأموال والخيل وغيرها
وأن يضمن الحلة كل يوم بألف دينار وفرس وكان المتحدث عنه القاضي بهاء الدين أبوا لحسن علي بن القاسم بن الشهرزوري
فتردد الخطاب في ذلك ولم ينفصل حال فلما أراد العود أقطع السلطان إياه مدينة ميافارقين وكانت مع الأمير سكمان صاحب خلاط فتسلمها