كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 210 @
أيلغازي وبقيت في يده ويد أولاده إلى أن ملكها صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة ثمانين وخمسمائة وسنذكر ذلك إن شاء الله
$ ذكر حصر بلك بن بهرام الرها وأسر صاحبها $
في هذه السنة سار بلك بن بهرام ولد أخي أيلغازي إلى مدينة الرها فحصرها وبها الفرنج وبقي على حصرها مدة فلم يظفر بها فرحل عنها فجاءه إنسان تركماني وأعلمه أن جوسلين صاحب الرها وسروج قد جمع من عنده من الفرنج وهو عازم على كبسه وكان قد تفرق عن بلك أصحابه وبقي في أربعمائة فارس فوقف مستعدا لقتالهم وأقبل الفرنج فمن لطف الله تعالى بالمسلمين أن الفرنج وصلوا إلى أرض قد نضب عنها الماء فصارت وحلا غاصت خيولهم فيه فلم تتمكن مع ثقل السلاح والفرسان من الإسراع والجري فرماهم أصحاب بلك بالنشاب فلم يفلت منهم أحد وأسر جوسلين وجعل يف جلد جمل وخيط عليه وطلب منه أن يسلم الرها فلم يفعل وبذل في فداء نفسه أموالا جزيلة وأسرى كثيرة فلم يجبه إلى ذلك وحمله إلى قلعة خرتبرت فسجنه بها وأسر معه ابن خالته واسمه كليام وكان من شياطين الكفار وأسر أيضا جماعة من فرسانه المشهورين فسجنهم معه
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة توفيت جدة السلطان محمود لأبيه وهي والدة السلطان سنجر وكانت تركية تعرف بخاتون السفرية وكان موتها بمرو فجلس محمود ببغداد للعزاء فيها وكان عزاء لم يشاهد مثله الناس
وفيها توفي الخطير محمد بن الحسين الميبذي ببلاد فارس وهو في وزارة الملك سلجوق ابن السلطان محمد وكان قديما وزر للسلطانين بركيارق ومحمد وكان جوادا حليما سمع أن الأبيوردي هجاه فلما سمع الهجو مضه فعض على إبهامه وصفح عنه وخلع عليه ووصله
وفيها توفي الشهاب أبو المحاسن عبد الرزاق عبد الله وزير السلطان سنجر وهو ابن أخي نظام الملك وكان يتفقه قديما على إمام الحرمين الجويني فكان يفتي ويوقع ووزر بعده أبو طاهر سعد بن علي بن عيسى القمي وتوفي بعد شهور فوزر بعده عثمان القمي
وفيها في جمادى الأولى أوقع أتابك طغتكين بطائفة من الفرنج فقتل منهم وأسر وأرسل من الأسرى والغنيمة

الصفحة 210