@ 211 @
للسلطان وللخليفة
وفيها تضعضع الركن اليماني من البيت الحرام زاده الله شرفا من زلزلة وانهزم بعضه وتشعث بعض حرم النبي وتشعث غيره من البلاد وكان بالموصل كثير منها
وفيها احترقت دار السلطان كان قد بناها مجاههد الدين بهروز للسلطان محمد ففرغت قبل وفاته بيسير فلما كان الآن احترقت وسبب الحريق أن جارية كانت تختضب ليلا فاسندت شمعة إلى الخيش فاحترق وعلقت النار منه في الدار واحترق فيها من زوجة السلطان محمود بنت السلطان سنجر ما لأحد عليه من الجواهر والحلى والفرش والثياب وأقيم الغسالون يخلصون الذهب وما أمكن تخليصه وكان الجوهر جميعه قد هلك غلا الياقوت الأحمر وترك السلطان الدار لم تجدد عمارتها وتطير منها لأن أباه لم يتمتع بها ثم احترق فيها من أموالهم الشيء العظيم
واحترق قبلها بأسبوع جامع أصبهان وهو من أعظم الجوامع وأحسنها أحرقه قوم من الباطنية ليلا وكان السلطان قد عزم على أخذ حق البيع وتجديد المكوس بالعراق بإشارة الوزير السميرمي عليه بذلك فتجدد من هذين الحريقين ما هاله وأتعظ فاعرض عنه
وفيها في ربيع الآخر انقض كوكب عشاء وصار له نور عظيم وتفرق منه أعمدة عند انقضاضه وسمع عند ذلك صوت هدة عظيمة كالزلزلة
وفيها ظهر بمكة إنسان علوي وأمر بالمعروف فكثر جمعه ونازع أمير مكة ابن أبي هاشم وقوي أمره وعزم على أن يخطب لنفسه فعاد ابن أبي هاشم وظفر به ونفاه على الحجاز إلى البحرين وكان هذا العلوي من فقهاء النظامية ببغداد
وفيها ألزم السلطان أهل الذمة ببغداد بالغيار فجرى فيه مراجعات انتهت إلى أن قرر عليهم السلطان وأخوه الملك مسعود عند الخليفة فخلع عليهما وعلى جماعة من أصحاب السلطان منهم وزيره أبو طالب السميرمي وشمس الملك عثمان بن نظام الملك والوزير أو نصر أحمد بن محمد بن حامد المستوفي وعلى غيرهم من الأمراء
وفيها في ذي القعدة وهو الحادي والعشرون من كانون الثاني سقط بالعراق جميعه من البصرة إلى تكريت ثلج كثير وبقي على الأرض خمسة عشر يوما وسمكه ذراع وهلكت أشجار النارنج والأترج والليمون فقال فيه بعض الشعراء
( يا صدور الزمان ليس بوفر ... ما رأيناه في نواحي العراق )