كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 215 @
فمنعهم أتراك واسط فجهز دبيس إليهم عسكرا مقدمهم مهلهل بن أبي العسكر وأرسل إلى المظفر بن أبي الجبر بالبطيحة ليتفق مع مهلهل ويساعده على قتال الواسطيين فاتفقا على أن تكون الوقعة تاسع رجب
وأرسل الواسطيون إلى البرسقي يطلبون منه المد فأمدهم بجيش من عنده وعجل مهلهل في عسكر دبيس ولم ينتظر المظفر ظنا منه أنه بمفرده ينال منهم ما أراد وينفرد بالفتح هو والواسطيون ثامن رجب فانهزم مهلهل وعسكره وظفر الواسطيون وأخذ مهلهل أسيرا وجماعة من أعيان العسكر وقتل ما يزيد على ألف قتيل ولم يقتل من الواسطيين غير رجل واحد
وأما المظفر بن أبي الجبر فإنه أصعد من البطيحة ونهب وأفسد وجرى من أصحابه القبيح فلما قارب واسطا سمع بالهزيمة فعاد منحدرا
وكان في جملة ما أخذ العسكر الواسطي من مهلهل تذكرة بخط دبيس يأمره فيها بقبض المظفر بن أبي الجبر ومطالبته بأموال كثيرة أخذها من البطيحة فأسلوا الخط إلى المظفر وقالوا هذا خط الذي تختاره وقد أسخطت الله تعالى والخلق كلهم لأجله فمال إليهم وصار معهم
فلما جرى على أصحاب دبيس من الواسطيين ما ذكرنا شمر عن ساعده في الشر وبلغه أن السلطان كحل أخاه فجز شعره ولبس السواد ونهب البلاد وأخذ كل ما للخليفة بنهر مالك فأجلى الناس إلى بغداد
وسار عسكر واسط إلى النعمانية فأجلوا عنها عسكر دبيس واستولوا عليها وجرى بينهم هناك وقعة كان الظفر للواسطيين وتقدم الخليفة إلى البرسقي بالتبريز إلى حرب دبيس فبرز في رمضان وكان ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر قتل السميرمي $
وفي هذه السنة قتل الوزير الكمال أبو طالب السميرمي وزير السلطان محمود سلخ صفر وكان قد برز مع السلطان ليسير إلى همذان فدخل الحمام وخرج بين يديه الرجالة والخيالة وهو في موكب عظيم بسوق المدرسة التي بناها خمارتكين التتشي واجتاز في منفذ ضيق فيه خطائر الشوك فتقدم أصحابه لضيق الموضع فوثب عليه باطني وضربه بسكين فوقعت في البغلة وهرب إلى دجلة وتبعه الغلمان فخلا الموضع فظهر رجل آخر فضربه بسكين في خاصرته وجذبه عن البغلة إلى الأرض وضربه عدة ضربات
وعاد أصحاب الوزير فحمل عليهم رجلان باطنيان فانهزموا منهما ثم عادوا وقد ذبح الوزير مثل الشاة فحمل قتيلا ويه نيف وثلاثون جراحة وقتل قتالوه
ولما كان

الصفحة 215