@ 216 @
في الحمام كان المنجمون يأخذون له الطالع ليخرج فقالوا هذا وقت جيد وإن تأخرت يفت طالع السعد فأسرع وركب وأراد أن يأكل طعاما فمنعوه لأجل الطالع فقتل ولم ينفعه قولهم وكان وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وانتهب ماله وأخذ السلطان خزانته ووزر بعده شمس الملك بن نظام الملك وكانت زوجة السميرمي قد خرجت هذا اليوم في موكب كبير معها نحو مائة جارية وجمع من الخدم والجميع بمراكب الذهب فلما سمعن بقتله عدن حافيات حاسرات وقد تبدلن بالعز هوانا وبالمسرة أحزانا فسبحان من لا يزول ملكه
وكان السميرمي ظالما كثير المصادرة للناس سيء السيرة فلما قتل أطلق السلطان ما كان جدده من المكوس وما مضعه على النجار والباعة
$ ذكر القبض على ابن صدقة وزير الخليفة ونيابة علي بن طراد $
في جمادى الأولى قبض الخليفة على وزيره جلال الدين بن صدقة وقد تقدم ذكره قبل وأقيم نقيب النقباء شرف الدين علي بن طراد الزنيبي في نيابة الوزارة فأرسل السلطان إلى المسترشد بالله في معنى وزارة نظام الملك وكان أخا شمس الملك عثمان بن نظام الملك وزير السلطان محمود فأجيب إلى ذلك واستوزر في شعبان وكان قد وزر لسلطان محمد سنة خمسمائة ثم عزل ولزم دارا استجدها ببغداد إلى الآن فلما خلع على نظام الملك وجلس في الديوان طلب أن يخرج ابن صدقة ذلك طلب من الخليفة أن يسير إلى حديثة عانة ليكون عند الأمير سليمان بن مهارش فأجيب إلى ما طلب
وسار إلى الحديثة فخرج عليه في الطريق إنسان من مفسدي التركمان يقال له يونس الحرامي فأسره ونهب أصحابه فخاف الوزير أن يعلم دبيس فأرسل إلى يونس وبذل له مالا يأخذه منه للعداوة التي بينهما فقرر أمره مع يونس على ألف دينار يعجل منها ثلاثمائة ويؤخر الباقي إلى أن يرسله من الحديثة
وراسل عامل في بلد الفرات في تخليصه وإنفاذ من يضمن الباقي الذي عليه فأعمل العامل الحيلة في ذلك فأحضر إنسانا فلاحا وألبسه ثيابا فاخرة وطيلسانا وأركبه وسير معه غلمانا وأمره أن يمضي إلى يونس ويدعي أنه قاضي بلد الفرات ويضمن الوزير منه بما بقي من المال فسار السوادي إلى يونس فلما حصر عن الوزير ويونس احترماه وضمن السوادي الوزير منه وقال له أقيم عندك إلى أن يصل المال مع صاحب لك تنفذه مع الوزير