كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 223 @
القتال ليلا ونهارا ففتحوا باب الحصن وخرجوا فقتلوا عن آخرهم وذلك يوم الأربعاء منتصف جمادى الآخرة من السنة وكانت مدة إقامتهم في الحصن ستة عشر يوما ولما رجع الفرنج مقهورين أرسل الأمير الحسن البشرى إلى سائر البلاد وقال الشعراء في هذه الحادثة فأكثروا وتركنا ذلك خوف التطويل
$ ذكر استيلاء الفرنج على خرتبرت وأخذها منهم $
في هذه السنة في ربيع الأول استولى الفرنج على خرتبرت من بلاد ديار بكر
وسبب ذلك أن بلك بن بهرام بن أرتق كان صاحب خرتبرت فحصر قلعة كركر وهي تقارب خرتبرت فسمع الفرنج بالشام الخبر فسار بغدوين ملم الفرنج في جموعه إليه ليرحله عنها خوفا أين يقوى بملكها فلما سمع بلك بقربه منه رحل إليه والتقيا في صفر واقتتلا فانهزم الفرنج وأسر ملكهم ومعه جماعة من أعيان فرسانهم وشجنهم بقلعة خرتبرت
وكان بالقلعة أيضا جوسلين صاحب الرها وغيره من مقدمي الفرنج كان قد أسرهم سنة خمس عشرة وسار بلك عن خرتبرت إلى حراز في ربيع الأول فملكها فأعمل الفرنج الحيلة باستمالة بعض الجند فظهروا وملكوا القلعة
فأما الملك بغدوين فإنه اتخذ الليل جملا ومضى إلى بلاده واتصل الخبر ببلك صاحبها فعاد في عساكره إليها وحصرها وضيق على من بالقلعة واستعادها من الفرنج وجعل فيها من الجند من يحفظها وعاد منها
$ ذكر قتل وزير السلطان وعود ابن صدقة إلى وزارة الخليفة $
في هذه السنة قبض السلطان محمود على وزيره شمس الملك عثمان بن نظام الملك وقتله
وسبب ذلك أنه لما أشار على السلطان بالعود عن حرب الكرج وخالفه وكانت الخيرة في مخالفته تغير عليه وذكره أعداؤه عنده بسوء ونبهوا على تهوره وقلة تحصيله ومعرفته بمصالح الدولة فقد رأى السلطان فيه ثم إن الشهاب أبا المحاسن وزير السلطان سنجر كان قد توفي وهو ابن أخي نظام الملك وزر بعده أبو طاهر القمي وهو عدو للبيت النظامي فسعى مع السلطان سنجر حتى أرسل إلى السلطان محمود يأمره بالقبض على وزيره شمس الملك فصادف وصول الرصول وهو متغير عليه فقبض عليه وسلمه إلى طغابرك فبعثه إلى بلده خلخال فحبسه فيها ثم إن أبا نصر المستوفي الملقب

الصفحة 223