كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 9)

@ 225 @
الأفضل عسكر مصر وسار إليهم فقاتلهم فهزمهم وأسر منهم وقتل خلقا كثيرا وقرر عليهم خرجا معلوما كل سنة يقومون به وعادوا إلى بلادهم وعاد المأمون إلى مصر مظفرا منصورا
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في صفر أمر المسترشد بالله ببناء سور بغداد وأن يجبي ما يخرج عليه من البلد فشق ذلك على الناس وجمع من ذلك مال كثير فلما علم الخليفة كراهة الناس لذلك أمر بإعادة ما أخذ منهم فسروا بذلك وكثر الدعاء له وقيل إن الوزير أحمد بن نظام الملك بذل من ماله خمسة عشر ألف دينار وقال نقسط الباقي على أرباب الدولة
وكان أهل بغداد يعملون بأنفسهم فيه وكانوا يتناوبون يعمل بعمل أهل كل محلة منفردين بالطبول والزمور وزينوا البلد وعملوا فيه القباب
وفيها عزل نقيب العلويين وهدمت دار علي بن أفلح وكان الخليفة يكرمه فظهر أنهما عين لدبيس يطالعانه بالأخبار وجعل الخليفة نقابة العلويين إلى علي بن طراد نقيب العباسيين
وفيها جمع الأمير بلك عساكره وسار إلى غزاة بالشام فلقيه الفرنج فاقتتلوا فانهزم وقتل منهم وأسر بشر كثير من مقدميهم ورجالتهم
وفيها كان في أكثر البلاد غلاء شديد وكان أكثره بالعراق فبلغ ثمن كارة الدقيق الخشكار ستة دنانير وعشرة قراريط وتبع ذلك موت كثير وأمراض زائدة هلك فيها كثير من الناس
وفيها في صفر توفي قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني أمير مكة وولي بعده ابنه أو فليتة وكان أعدل وأحسن سيرة فأسقط المكوس وأحسن إلى الناس
وفيها توفي عبد الله بن الحسن بن أحمد بن الحسن أبو نعيم بن أبي علي الحداد الأصبهاني ومولده سنة ثلاث وستين وأربعمائة وهو من أعيان المحدثين سافر الكثير في طلب الحديث
وفيها سار طغتكين صاحب دمشق إلى حمص فهاجم المدينة ونهبها وأحرق كثيرا منها وحصرها وصاحبها فرجان بالقلعة فاستمد صاحبها طغان أرسلان فسار إليه في جمع كثير فعاد طغتكين إلى دمشق وفيها لقي أسطول مصر أسطول البنادقة من الفرنج فاقتتلوا وكان الظفر للبنادقة وأخذ من أسطول مصر عدة قطع وعاد الباقي سالما
وفيها سار الأمير محمود بن قراجة صاحب حماة إلى حصن أفامية فهجم على الربض بغتة فأصابه سهم من القلعة في يده فاشتد ألمه فعاد إلى حماة وقلع الزنج من يده ثم

الصفحة 225