@ 233 @
وقد لقي هو وأصحابه من المطر والبلل ما آذاهم وليس معهم ما يأكلون ظنا منهم أن طغرل وأصحابهم يلحقونهم فتأخروا لما ذكرناه فنزلوا جياعا قد نالهم البرد وإذ قد طلع عليهم ثلاثون جملا تحمل الثياب المخيطة والعمائم والأقبية والقلانس وغيرها من الملبوس وتحمل أيضا أنواع الأطعمة المصنوعة قد حملت من بغداد إلى الخليفة فأخذ دبيس الجميع فلبسوا الثياب الجدد ونزعوا الثياب الندية وأكلوا الطعام وناموا في الشمس مما نالهم تلك الليلة وبلغ الخبر أهل بغداد فلبسوا السلاح وبقوا يحرسون الليل والنهار
ووصل الخبر إلى الخليفة والعسكر الذين معه أن دبيسا قد ملك بغداد فرحل من الدسكرة ووقعت الهزيمة على العسكر إلى النهروان وتركوا أثقالهم ملقاة بالطريق لا يلتفت إليها أحد ولولا أن الله تعالى لطف بهم بحمى الملك طغرل وتأخره وإلا كان قد هلك العسكر والخليفة أيضا
وأخذوا وكان السواقي مملوءة بالوحل والماء من السيل فتمزقوا ولو لحقهم مائة فارس لهلكوا
ووصلت رايات الخليفة ودبيس وأصحابه نيام وتقدم الخليفة وأشرف على ديالي ودبيس نازل غرب النهروان والجسر ممدود شرق النهروان فلما أبصر دبيس شمسة الخليفة قيبل الأرض بين يدي الخليفة وقال أنا العبد المطرود فليعف أمير المؤمنين عن عبده فرق الخليفة له وهم بصلحه حتى وصل الوزير ابن صدقة فثناه عن رأيه
وركب دبيس ووقف بإزاء عسكر يرنقش الزكوي يحادثهم ويتماجن معهم ثم أمر الوزير الرجالة فعبروا ليمدوا الجسر آخر النهار فسار حينئذ دبيس عائدا إلى الملك طغرل وسير الخليفة عسكرا مع الوزير في أثره وعاد إلى بغداد فدخلها وكانت غيبته خمسة وعشرين يوما
ثم إن الملك طغرل ودبيسا عادا وسارا إلى السلطان سنجر فاجتازا بهمذان فقسطا على أهلها مالا كثيرا وأخذوه وغابوا في تلك الأعمال فبلغ خبرهم السلطان محمود فجد السير إليهم فانهزموا من بين يديه وتبعتهم العساكر فدخلوا خراسان إلى السلطان سنجر وشكيا إليه من الخليفة ويرنقش الزكوي
$ ذكر فتح البرسقي كفر طاب وانهزامه من الفرنج $
في هذه السنة جمع البرسقي عساكره وسار إلى الشام وقصد كفر طاب وحصرها فملكها من الفرنج وسار إلى قلعة عزاز وهي من أعمال حلب من جهة الشمال وصاحبها جوسلين فحصرها فاجتمعت الفرنج فارسها وراجلها
وقصدوه ليرحلوه