@ 234 @
عنها فلقيهم وضرب معهم مصافا واقتتلوا قتالا شديدا صبروا كلهم فيه فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر كثير وكان عدد القتلى أكثر من ألف قتيل من المسلمين وعاد منهزما إلى حلب فخلف بها ابنه مسعودا وعبر الفرات إلى الموصل ليجمع العساكر ويعاود القتال وكان ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر قتل المأمون بن البطائحي $
في هذه السنة في رمضان قبض الآمر بأحكام الله العلوي صاحب مصر على وزيره أبي عبد الله البطائحي الملقب بالمأمون وصلبه وإخوته
وكان ابتداء أمره أن أباه كان من جواسيس الفضل بالعراق فمات ولم يخلف شيئا فتزوجت أمه وتركته فقيرا فاتصل بإنسان يتعلم البناء بمصر ثم صار يحمل الأمتعة بالسوق الكبير فدخل مع الحمالين إلى دار الأفضل أمير الجيوش مرة بعد أخرى فرآه الأفضل خفيفا رشيقا حسن الحركة حلو الكلام فأعجبه فسأل عنه فقيل هو ابن فلان فاستخدمه مع الفراشين ثم تقدم عنده وكثرت منزلته وعلت حالته حتى صار وزيرا وكان كريما واسع الصدر قتالا سفاكا للدماء وكان شديد التحرز كثير التطلع إلى أحوال الناس من العامة والخاصة من سائر بلاد مصر والشام والعراق وكثر الغمازون في أيامه
وأما سبب قتله فإنه كان قد أسل جعفرا أخا الآمر ليقتل الآمر ويجعله خليفة وتقررت القاعدة بينهما على ذلك فسمع الوزير بذلك أبو الحسن بن أبي أسامة وكان خصيصا بالآمر قريبا منه وقد ناله من الوزير أذى واطراح فحضر عند الآمر وأعلمه الحال فقبض عليه وصلبه وهذا جزاء من قابل الإحسان بالإساءة
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة توفي شمس الدولة سالم بن مالك صاحب قلعة جعبر وتعرف قديما بقلعة دوس
وفيها قتل القاضي أبو سعد محمد بن نصر بن منصور الهروي بهمذان قتله الباطنية وكان قد مضى إلى خراسان في رسالة الخليفة إلى السلطان سنجر فعاد فقتل وكان ذا مروءة غزيرة وتقدم كثير في الدولة السلجوقية
وفيه هذه السنة توفي هلال بن عبد الرحمن بن شريح بن عمر بن أحمد وهو من ولد بلال بن رباح مؤذن رسول الله وكنيته أبو سعد طاف البلاد وسمع وقرا القرآن وكان موته بسمرقند